تفسير العثيمين: المائدة
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
العباد، وإذا أفردت إحداهما عن الأخرى صارت شاملة لمعنى الأخرى، يعني: إذا أطلق الإثم صار شاملًا للعدوان على الناس، ولو أطلق العدوان صار شاملًا للإثم؛ لأن العدوان على حق الله ﷿ إثم.
قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ لما ذكر هذه الأوامر والنواهي أمر بتقوى الله ﷿، يعني: اتقوا الله أن تخالفوا أمره أو أن تقعوا في نهيه، والتقوى فسرت بعدة تفاسير وأحسنها أن يقال: إن التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وينقص من التقوى بقدر ما نقص من ذلك، فالإنسان الذي عنده معاصي ومآثم لكنها لا تخرجه من الإسلام نقول: إن تقواه ناقصة.
وقد كان بعض السلف إذا قيل له: اتقِ الله؛ ارتعد وربما سقط من مخافة الله ﷿، وأدركنا من الناس من هذه حاله، أي: أنك إذا قلت له: اتقِ الله؛ اضطرب واحمر وجهه وخشع، والآن بالعكس، إذا قلت له: اتقِ الله، قال: ماذا فعلت؟ مع أنه منتهك لحرمات الله ﷿، فالواجب على العبد تقوى الله ﷿ امتثالًا لأمره تعالى.
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الجملة صلتها بما قبلها أنها وعيد لمن لم يتقِ الله، والمعاقبة هي المؤاخذة على الذنب.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: تحريم تحليل الشعائر، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
الفائدة الثانية: أن إحلال شعائر الله وكذلك ما ذكر في الآية نقص في الإيمان، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
1 / 24