104

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

الناشر

دار الثريا للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

الرياض

تصانيف

﴿وما بينهما﴾ أي: بين السماء والأرض، والذي بين السماء والأرض مخلوقات عظيمة، يدل على عظمها أن الله جعلها عديلة لخلق السماوات وخلق الأرض، فهي مخلوقات عظيمة، والآن كلما تقدم العلم بالفلك ظهر من آيات الله ﷿ فيما بين السماء والأرض ما لم يكن معلومًا لكثير من الناس من قبل ﴿في ستة أيام﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة، ولو شاء ﷿ لخلقها في لحظة، لأن أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن.
فيكون، لكنه - جل وعلا - يخلق الأشياء بأسباب ومقدمات تتكامل شيئًا فشيئًا حتى تتم، كما لو شاء لخلق الجنين في بطن أمه في لحظة، لكنه يخلقه أطوارًا حتى يتكامل، كذلك السماوات لو شاء لخلق السماوات والأرض وما بينهما في لحظة، ولكنه ﷿ يخلق الأشياء تتكامل شيئًا فشيئًا، وقال بعض العلماء: فيه فائدة أخرى، وهي أن يعلّم عباده التأني في الأمور، وأن لا يأخذوا الأمور بسرعة، لأن المهم وهو الإتقان وليس الإعجال والإسراع ﴿وما مسنا من لغوب﴾ أي: ما مسنا من تعب وإعياء، وهذا كقوله تعالى: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأَرض ولم يعى بخلقهن﴾ فهو ﷿ خلق هذه السماوات العظيمة، والأراضين، وما بينها، بدون تعب ولا إعياء، وإنما انتفى عنه التعب - جل وعلا - لكمال قوته وقدرته ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأَرض إنه كان عليمًا قديرًا﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ أمر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصبر على ما يقولون، وقد قال ﷿ في آية أخرى ﴿فاصبر كما

1 / 110