تفسير العثيمين: الفرقان
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآيتان (١٥، ١٦)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ [الفرقان: ١٥ - ١٦].
* * *
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ المذكور من الوعيد وصفة النار ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ﴾ ها ﴿الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ﴾ في علمه تَعَالَى ﴿جَزَاءً﴾ ثوًابا ﴿وَمَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا].
الخِطَاب في ﴿قُلْ﴾ للرسول ﵊ وكذلك لغير، ولهذا يمكِن أن نقول: إنَّ الخِطابَ لكل من يَتَأتَّى خِطابه، يعني الرَّسول ﷺ وغيره، ولكن الأقرب أنَّه للنبيّ ﵊، ومع ذلك الخطاب للرسول ﵊ ولأمته ما لم يَدُلَّ الدليلُ على تخصيصِ، فنحن كل وَاحِد يمكن أن يقولَ مثل هذا، فيقول للمكذِّبين الَّذِينَ وُعِدوا بالنار: أذلك المذكورُ من الوعيد الَّذِي لا بدَّ أنْ يقعَ ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾؟ فالجوابُ: بل جنة الخلد بلا شك.
وهنا إشكال، وهو أَنَّهُ قال: ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾، معَ أنَّ ذلك لا خيرَ فيه إطلاقًا، فكيف يُمكِن أن يُقارَنَ بما فيه الخيرُ المطلَقُ؟
الجواب: أنَّ هَذَا من باب التنزُّلِ مع الخصْم، ولا بأسَ أن تأتيَ مثل هَذِهِ المقارنة،
1 / 69