تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
الناشر
دار ابن الجوزي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الثالث: ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه، لما رواه البخاري (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) (العنكبوت: الآية ٤٦) ولكن التحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يخش محذور؛ لقول النبي ﷺ: "بلِّغوا عنِّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (^٢).
وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدِّين كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه.
وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام لما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" (^٣).
وروى البخاري (^٤) عن عبد الله بن عباس ﵄
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ١١: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا)، حديث رقم ٤٤٨٥.
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥٠: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث رقم ٣٤٦١.
(^٣) أحمد (٣/ ٣٣٨، ٣٨٧).
(^٤) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها. حديث رقم (٢٦٨٥)، (٦٩٢٩).
المقدمة / 62