تفسير العثيمين: العنكبوت
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
لا ينتَفِعُ بطاعَتِهِم ولا يتَضَرَّرُ بمَعْصِيَتِهِمْ، ومعْنَى غِنَاهُ عنهم: كونُهُ لا يحتاجُ إليهم لما عِندَهُ مِنَ الجُودِ والسَّعَةِ والتَّدبيرِ للأمورِ، فهو لا يحتَاجُ إلى العالمِينَ كُلِّهِمْ.
وقولُه ﵀: [﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ الإِنْسِ والجِنِّ والملائِكَةِ وعَنْ عِبَادَتِهِمْ]: فهو غَنِيٌّ عنهم لا يحتاجُ إليهِمْ، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٧]، وكذلك غَنِيٌّ عن عِبَادَتِهِمْ، لأن عِبَادَتِهِمْ إنما تكونُ منْفَعَتُهَا لهُم، أما اللَّهُ ﷿ فإنه لا يَنْتَفِعُ طاعَةِ الطَّائِعِينَ، ولا يَتَضَرَّر بمعصيةِ العاصِينَ، وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾: الجُملَةُ هنا مُؤكَدةٌ بمُؤَكِّدَينِ وهما: (إنَّ) و(اللام).
من فوائد الآية الكريمة:
الفَائِدةُ الأُولَى: أن الإنسانَ لا بُدَّ أن يحْصلُ له مَشقَّةٌ في القيامِ بما يجِبُ عليه؛ لأن الجهادَ معناه: بَذلُ الجهدِ لإدرَاكِ أمرٍ شاقٍّ، لقوله: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ﴾.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أن من جاهَدَ في العَملِ الصالِحِ فإن جهادَهُ لنفْسه لا ينْتفِعُ اللَّهُ به، لقوله: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: إثباتُ غِنى اللَّهِ ﷾ عن خَلْقه؛ لقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: أن مَنْ لم يجاهِدْ فإن ضَرَرَهُ على نفْسه؛ لأنه إذا كانت منفعَةُ الجهادِ لكَ فمَضرةُ تركِه علَيك.
* * *
1 / 27