286

تفسير العثيمين: الأحزاب

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

ومَعصِيتُهما جميعًا مِثالهُا: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال النبيُّ ﷺ: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (^١)، فلو خالَف الإنسان في ذلك يَكون قد عصَى اللَّه تعالى ورسوله ﷺ؛ لأنَّ الأَمْر هنا من اللَّه تعالى ومن رسوله ﷺ، وأَحيانًا يَرِد الأمرُ في القُرآن دون السُّنَّة، فإذا عَصاه الإنسان صار عاصِيًا للَّه تعالى، وأحيانًا يَرِد في السُّنَّة دون القُرآن، فإذا عَصاه الإنسان صار عاصِيًا للرَّسول ﷺ.
ولكن لِتَعلَم أنَّ مَعصية الرسول ﵊ مَعصية للَّه تعالى؛ لأن الرسول ﵊ يَتكَلَّم عمَّن أَرسَلَه، فإذا عصَيْتَه فقَدْ عَصَيْت من أَرسَلَه، فلو أن رجُلًا أَتاك وقال: إن فُلانًا أَرسَلَني إليك. وقال: ليَفعَلْ كذا وكذا. فخالَفْتَ الرسولَ فتكون مخُالِفًا في الواقِع للمُرسِل؛ ولهذا قال اللَّه ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
فعلى هذا يَكون ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ سواءً على سَبيل الانفِراد أو على سبيل الاشتِراك.
وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، هذا جوابُ الشَّرْط، وقُرِن بالفاء؛ لأنَّها اقتَرَنَت في ﴿فَقَدْ﴾، وهناك ضوابِطُ لجواب الشَّرْط الذي يَجِب اقترانُه بالفاء، ذُكِرَت في بيتٍ:
اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ وَبِـ (مَا) ... وَ(قَدْ) وَبِـ (لَنْ) وَبِالتَّنْفِيسِ
فإذا كان جوابُ الشَّرْط أحَدَ هذه الأشياءِ السَّبْعة فإنه يَقتَرِن بالفاء وجوبًا،

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه ﷺ، رقم (٧٢٨٨)، ومسلم: كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، رقم (١٣٣٧)، من حديث أبى هريرة ﵁.

1 / 291