تفسير العثيمين: الأحزاب
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الطريق الأوَّل: أننا أُمِرنا باتِّباع الرسول ﷺ.
والطريق الثاني: أن الخِطاب المُوجَّه للمَتبوع فهو له ولتابِعه.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: فيها دليل على وُجوب التَّوكّل على اللَّه ﷾، وقد ذكَرْنا في (كتاب التوحيد) أن التَّوكُّل يَنقَسِم إلى أقسام:
أَحَدُها: تَوكُّل العِبادة: وهو شُعور الإنسان بافتِقاره إلى المُتوكِّل عليه، وذُله بين يَدَيْه، وهذا لا يَجوز صَرْفه لغير اللَّه ﷾، وصَرْفه لغير اللَّه كُفْر شِرْك؛ لأنه إِشْراك باللَّه تعالى فيما لا يَستَحِقُّه إلَّا اللَّه تعالى، وهو شِرْك أكبَرُ.
والثَّاني: الاعتِماد على الغير الذي جعَلْته نائبًا عن نفسك، فهذا جائِز، وقد وقَع حتَّى من الرسول ﵊، فإنه وكَّل عُرْوةَ بنَ الجعْد ﵁ على أن يَشتَرِيَ له أُضحِيَّة (^١)، وكان له وكيلٌ في خَيبرَ (^٢)، وكذلك وكَّل عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ في ذَبْح ما بَقِيَ من الهَدْي (^٣)، وهو جائِز ولا إشكالَ فيه، ووكَّل عليَّ بن أبي طالِب ﵁ حين ذهَب إلى تَبوكَ (^٤)، أن يَكون خليفةً له في أهله، وموسى ﷺ وَكَّل هارونَ ﷺ حين ذهَب إلى الطور، وقال: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
_________
(^١) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، رقم (٣٦٤٢).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، رقم (٢٢٠١)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، رقم (١٥٩٣)، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄.
(^٣) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ رقم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، رقم (٤٤١٦)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁ رقم (٢٤٠٤)، من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
1 / 30