تفسير القرآن العظيم - جزء عم
الناشر
دار القاسم للنشر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أي: حقًا إنهم عن رؤية ربهم وخالقهم لمحجوبون، وذلك في يوم القيامة، فإنهم يحجبون عن رؤية الله ﷿ كما حُجبوا عن رؤية شريعته وآياته فرأوا أنها أساطير الأولين.
﴿* ثُمَّ إِنَّهُمْ﴾ أي: أن هؤلاء الفجار مع هذه العقوبة البليغة.
﴿لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾ يصلون حرارتها أو عذابها.
﴿ثُمَّ يُقَالُ﴾ أي: يقول لهم خزنة النار، يقال تقريعًا لهم وتوبيخًا.
﴿هَذَا﴾ العقاب.
﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: النار، فيجتمع عليهم العذاب البدني والألم البدني بصلي النار، وكذلك العذاب القلبي بالتوبيخ والتنديم حيث يقال: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
ولما ذكر الله ﷿ المآل الذي يؤول إليه الفجار، والعياذ بالله ذكر الأبرار ومنزلتهم وما أعده الله ﷿ لهم فقال:
﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾.
﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ الأبرار هم المؤمنون الصادقون العاملون بالبر والتقوى، وكتاب الأبرار في عليين في أعلى الجنة، يوحي بالعلو والارتفاع.
1 / 61