تفسير ابن باديس ((في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير)).

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (المتوفى: 1359هـ) ت. 1359 هجري
137

تفسير ابن باديس ((في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير)).

محقق

علق عليه وخرج آياته وأحاديثه أحمد شمس الدين.

الناشر

دار الكتب العلمية بيروت

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦هـ - ١٩٩٥م.

مكان النشر

لبنان.

تصانيف

المسألة الرابعة: هل المقام المحمود خاص به؟ قد علمت من المسألة السابقة أن مقام الشفاعة العظمى، وهي خاصة به فهو خاص به. ويدل عليه حديث جابر الصحيح: «من قال حين يسمع النداء- الأذان-: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته- حلت له شفاعتي يوم القيامة» (١). فهو ﷺ الموعود بالمقام المحمود. تنبيه وإلحاق: قد جعل الله تعالى جزاء نبيه- ﵌ على تهجده، وخلوته بربه في مناجاته، هذا المقام الذي يحمده فيه الخلق، ويتقبل فيه شفاعته، ويستجيب دعوته، ويفتح عليه فيه بمحامد من ذكره، لم يفتح عليه بها قبل. ففي هذا تنبيه للمؤمنين على حسن عاقبة القائمين لربهم في جنح الليل، وما يكون لهم من مقامات عند ربهم على حسب منازلهم. فكما كان المؤمنون ملحقين بنبيهم- ﵌ في مشروعية هذه العبادة، كذلك هم ملحقون به في حسن الجزاء عليها. وان كان قد خصص هو ﵇ بذلك الجزاء الأعظم؛ فلهم جزاؤهم: من مقامات القرب، والزلفى، والقبول، والرضا، على ما يناسب منازلهم، جزاء بما كانوا يعملون. جعلنا الله من العابدين له المخلصين في أقوالهم وأفعالهم، وأوردنا حوض النبي- ﵌ ورزقنا شفاعته. ... القرآن شفاء ورحمة ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]. تمهيد: لما جاء في الآية السابقة الإخبار بمجيء الحق، وفي مجيئه صحة الأرواح والأبدان والأحوال. وبزهوق الباطل، وفي ذهابه ذهاب العلل والأمراض. كذلك جاء في هذه الآية بذكر القرآن، والإخبار عما فيه من الشفاء والرحمة؛ تنبيها على أنه هو الشافي من أمراض الباطل وعلله، وأنه هو مصدر الحق وحجة ناصره، ومحصل الرحمة لأتباعه والمتمسكين به. ﴿من﴾ لابتداء الغاية، أو للتبعيض، لأنه نزل مبعضًا، فكل بعض نزل منه شفاء ورحمة.

(١) أخرجه البخاري في الأذان باب٨، والقرآن باب١٧ و٨١. والترمذي في الصلاة باب٤٣. والنسائي في الأذان باب٣٨.

1 / 141