تفسير يحيى بن سلام
محقق
الدكتورة هند شلبي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
أُعْتِقَتْ.
وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَدَخَلَ بِهَا، فَأُعْتِقَ، فَزَنَى قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بَعْدَ مَا أُعْتِقَ فَلا رَجْمَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ فَأَسْلَمَا جَمِيعًا ثُمَّ زَنَى أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَا، فَلا رَجْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْشَاهَا فِي الإِسْلامِ.
وَإِنَّمَا رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لأَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَإِحْصَانُ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي شِرْكِهِمْ لَيْسَ بِإِحْصَانٍ حَتَّى يَغْشَى فِي الإِسْلامِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢] رَحْمَةٌ.
﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] فِي حُكْمِ اللَّهِ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢] قَدْ فَسَّرْنَاهَا فِي صَدْرِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النور: ٢] أَيْ: جَلْدَهُمَا.
﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] يُقَالُ: الطَّائِفَةُ رَجُلٌ فَصَاعِدًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلْيَشْهَدْ﴾ [النور: ٢] يَعْنِي وَلْيَحْضُرْ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النور: ٢] يَعْنِي جَلْدَهُمَا.
قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِمَاءٌ مُشْرِكَاتٌ مِنْ إِمَاءِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، مُجَاهِرَاتٌ بِالزِّنَا، لَهُنَّ رَايَاتٌ مِثْلُ رَايَاتِ الْبَيَاطِرَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَحِلُّ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا الْعَفَائِفُ الْحَرَائِرُ، وَلا نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَإِمَاءُ الْمُشْرِكِينَ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] يَعْنِي مَنْ كَانَ يَزْنِي بِتِلْكَ الْمُؤَاجِرَاتِ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ إِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مِنَ
1 / 426