471

120

{ إن تمسسكم } تصلكم ، تشبيها بمس اليد { حسنة } إما أن تخرج عن الوصفية فيكون بمعنى منفعة أو نعمة من أمور الدنيا ، كنصر وغنم وخصب وإما أن بتقى عليها ، وكأنه قال : خصلة حسنة ، وهى ما ذكر من خير الدنيا { تسؤهم } تغمهم وتكدر عليهم حالهم وتحزنهم { ومن تصبكم سيئة } مضرة ، أو خصلة سيئة كما مر من شر الدنيا { يفرحوا بها } هذا آخر أوصافهم ، فمن قوله : وإذا لقوكم إلى هنا أوصف لهم كما قبله ، كأنه قيل : بلغوا الغاية فى عداوتكم ، فكيف توالونهم ، فاجتنبوهم ، المس أقل من الإصابة ، فإذا ساءهم أقل خير نالكم فغيره أولى ، وإذ أفرحوا بمصيبة عظيمة فغيرها مما هو أعظم أولى ، ولذلك غير بالمس فى موضع ، وبالإصابة فى آخر { وإن تصبروا } على عداوتهم ومضراتهم ومشاق التكليف { وتتقوا } ربكم ، بترك موالاتهم وما حرم الله { لا يضركم } بحفظ الله الموعود للصابر المتقى ، ويتوسط أخذ الحذر ، وهو من الله أيضا { كيدهم } أى احتيالهم فى إيصال المكروه إليكم { شيئا } أى ضيرا ، لضعفه ، مع مالكم من الأجر عيه فى الآخرة { إن الله بما يعملون } من الكيد وسائر المعاصى { محيط } علما ، فيجازيهم .

صفحة ٤٧١