386

32

{ قل } لقريش وغيرهم { أطيعوا الله والرسول } وهو أنا محمدا ، فيما يأمركم به من التوحيد ، وهذا تخصيص بعد تعميم التوحيد وغيره فى قوله ، فاتبعونى ، لمزيد التوحيد { فإن تولوا } أى تولى هؤلاء عن الاتباع والطاعة فهذا من الله ، أو تتولوا أنتم عن ذلك ، فحذف إحدى التنوين فيكون من جملة القول { فإن الله لا يحب } لا يرحم { الكافرين } أى لا يحبهم ، بل يعاقبهم ، فأظهر ليصفهم بالكفر إشعارا بالعلة ، وتعميما لفظيا لجميع الكفرة ، وللتلويح بأن من خالفه وقد آمن به شبيه بمن كفر به ، وأن الإعراض إما كفر شرك وإما كفر نفاق ، وأراد مطلق الكافرين فيدخل هؤلاء ، وفى مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله A : « إن الله أحب عبادا دعا جبريل فقال ، أنا أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادى فى السماء ، إن الله يجب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول أنا أبغض فلانا ، فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى السماء ، إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء فى الأرض » .

صفحة ٣٨٦