385

31

{ قل إن كنتم تحبون الله } نزلت فى قول اليهود ، نحن أبناء الله . . الخ ولم يقبلوها ، وفى قوم مؤمنين قالوا ، نحن الله ، وفى قول نصارى نجران ، تقول عيسى الله أو ابنه ونعبده حبا له وتعظيما لله D ، وفى قول قريش : نعبد هذه الأصنام لتقربنا إلى الله ، إذ وقف عليهم A وقد علقوا عيها ببعض النعام وشنقوها ، وهم سجد لها ، فقال ، والله لعد خالفتم إبراهيم وإسماعيل { فاتبعونى } فى أمرى ، لثبوت نبوتى ورسالتى بالأدلة الواضحة { يحببك/ الله } الحب ميل النفس إلى الشىء ، والله منزه عن ذلك ، لأنه كامل ، وكل شىء مخلوق له ومنته إليه فلا شىء يحتاج إليه ، فيميل إليه ، فحب الله لخلقه لازم ذلك ، وهو فعل الخير لهم على طاعتهم ، فذكر اللازم الملزوم ، وفيه مشاكرلة أيضا لقوله تحبون ، وحبهم الله ميل نفوسهم إلى ثوابه وإحسانه وعبادته والعارفون يحبون الله لذاته ، بمعنى تعظيمه واتباعه واحترامه ، ولو لم يكن ثواب ولا عقاب ، إلا أن ذلك لأجل صفاته وأفعاله تعالى ، وقيل ، حب المخلوق الله إرادة اختصاصه تعالى بالعبادة ، فالمراد لازم هذه الإرادة ، وهو إيقاع العبادة له وحده ، أو شبه تلك الإرادة بالحب الذى هو ميل النفس على طريق الاستعارة ، وإن قدرنا تحبون ثواب الله ، أو رضى الله ، وأو طاعة الله فمن مجاز الحذف { ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } لمن اتبعنى ، ويجوز أن يكون والله غفور رحيم من الله غير داخل فى القول ، أى والله غفور رحيم لمن اتبعك .

صفحة ٣٨٥