تفسير النسفي
محقق
يوسف علي بديوي
الناشر
دار الكلم الطيب
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
مكان النشر
بيروت
الأخيار ويكون الرسول عليكم شهيدًا يزكيكم ويعلم بعدالتكم واستدل الشيخ أبو منصور ﵀ بالآية على أن الإجماع حجة
البقرة (١٤٣ - ١٤٤)
لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله وأخرت صلة الشهادة أو لا وقدمت آخرًا لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدًا عليهم ﴿وَمَا جَعَلْنَا القبلة التى كُنتَ عَلَيْهَا﴾ أي وما جعلنا القبلة الجهة كنت عليها وهي الكعبة فالتي كنت عليها ليست بصفة للقبلة بل هي ثانى مفعول جعل روى أن رسول الله ﷺ كان يصلي بمكة إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تأليفًا لليهود ثم حول إلى الكعبة ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ﴾ أي وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التى كنت عليها أو لا بمكة إلا امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابث على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقلته يرجع فيرتد عن الإسلام عند تحويل القبلة قال الشيخ أبو منصور ﵀ معنى قوله لنعلم أي لنعلم كائنًا أو موجودًا ما قد علمناه أنه يكون ويوجد فالله تعالى عالم في الأزل بكل ما أراد وجوده أنه يوجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه ولا يوصف بأنه عالم في الأزل بأنه موجود كائن لأنه ليس بموجود في الأزل فكيف يعلمه موجودًا فإذا صار موجودًا يدخل تحت علمه الأزلي فيصير معلوما له موجودا كائنا والتغير عل المعلوم لا على العلم أو لتميز النابع من الناكص كما قال تعالى لِيَمِيزَ الله الخبيث من الطيب فوضع العلم موضع التميز لأن العلم به يقع التميز أو ليعلم رسول الله ﵊ والمؤمنون وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم
1 / 138