تفسير الجيلاني
وكيف لا يكون كذلك؛ إذ { وجوه يومئذ مسفرة } [عبس: 38] مضيئة مشرقة، متنورة بنور الإيمان والعرفان.
{ ضاحكة } فرحا وسرورا بلقاء الرحمن { مستبشرة } [عبس: 39] بعلو الدرجات والمقامات بأنواع السعادات والكرامات.
{ ووجوه } أخر { يومئذ عليها غبرة } [عبس: 40] غبار وكدورة ناشئة من أكدار الكفر والكفران، وأنواع الآثام والعصيان.
مظلمة إلى حيث { ترهقها } وتغشيها { قترة } [عبس: 41] مذلة وصغار، وذلة وخسارة.
وبالجملة: { أولئك } البعداء عن ساحة عز القبول، المكدرون بكدورات الكفر والشرك، وأنواع الفسوق والفجور { هم الكفرة الفجرة } [عبس: 42] الخارجون عن مقتضى الحدود الإلهية، ونور المعرفة والإيمان بمتابعة القوى البهيمية من الشهوية والغضبية؛ إذ كلتاهما مناظ عموم الشرور والخسران.
أعاذنا الله وعموم عباده من شرهما.
خاتمة السورة
عليك أيها المستنشط القاصد لتبشير الحق وتيسره أن تسمع نداء البشارة والتوفيق الإلهي من ألسنة عموم رسل الله وكتبه، فلك أن تقتفي أثر هؤلاء الكرام، وتمتثل بما في كتاب الله العليم العلام من الأوامر والنواهي، ومطلق الأحكام والعبر والتذكيرات الموردة فيه، المتعلقة لتهذيب الظاهر والباطن من الميل والإلحاد إلى الأمور المؤدية إلى إفساد العقائد والعناد.
فلك الفرار عن أصحاب الزيغ والضلال، والانصراف عن مخالطتهم ومصاحبتهم في كل حال؛ حتى تكون من زمرة أصحاب المتنعمين في جنات النعيم، لا من الضالين المكذبين المخلدين في دركات الجحيم، المعذبين بالعذاب الأليم.
نسأل منك يا ذا القوة المتين الفوز بدرجات النعيم، والعوذ عن دركات الجحيم يا من فضله وكرمه عميم.
صفحة غير معروفة