452

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[8]

قوله تعالى : { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } ؛ أي حضر قسمة المواريث ذو قرابة الميت في الرحم الذين لا يورثون واليتامى المحتاجون والمساكين فأعطوهم شيئا من المال قبل القسمة ، { وقولوا لهم قولا معروفا } ؛ أي عدوهم عدة حسنة ، وقيل : اعتذروا عند قلة المال وقولوا لهم : كنا نحب أن يكون أكثر من ذلك.

وعن ابن عباس روايتان ؛ إحداهما : (أن هذه الآية محكمة غير منسوخة) وهو قول عطاء ومجاهد والزهري وجماعة ، حتى روي عن عبيدة السلماني : (أنه ذبح للأقرباء شاة من أموال اليتامى وأعطاهم ؛ وقال : إني أحب أن يكون ذلك من مالي لولا هذه الآية). وعن ابن سيرين أنه فعل مثل ذلك. وقال قتادة عن الحسن : (ليست منسوخة ، ولكن الناس شحوا وبخلوا ، وكان التابعون يعطون الأواني والشيء الذي يستحيا من قسمته).

والرواية الثانية : (أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث) وهو قول سعيد بن المسيب والسدي وأبي مالك وأبي صالح والضحاك ؛ لأنها لو كانت واجبة مع كثرة قسمة المواريث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم لنقل وجوب ذلك واستحقاقه لهؤلاء كما نقلت المواريث للزوم الحاجة إلى ذلك ، لكن يستحب ذلك في حق الورثة لحضور البالغين. وحديث عبيدة السلماني محمول على أن الورثة كانوا بالغين ؛ فذبح الشاة من جملة المال بإذنهم.

صفحة ٤٥٢