442

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[198]

قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله } ؛ تقدير هذه الآية مع ما قبلها : لا يعجبك يا محمد تقلب أولئك الكفار في نعيم الدنيا ، بل ما أعطي المتقون في الآخرة أفضل ، فإن { الذين اتقوا ربهم } أي وحدوه وأطاعوه { لهم جنات } أي بساتين تجري من تحت أشجارها ومساكنها الأنهار مقيمين فيها.

قوله تعالى : { نزلا } أي رزقا وثوابا لهم ، وهذا نصب على التفسير ؛ كما يقال للشيء : هبة أو صدقة. ويجوز أن يكون نصبا على المصدر على معنى : انزلوا نزلا ، والنزل : ما يهيأ للنازل من كرامة وبر وطعام وشراب ومنظر حسن.

قوله تعالى : { لكن وما عند الله خير للأبرار } ؛ أي من عند الله من الجزاء والثواب خير للصالحين من ما لهم في الدنيا. قرأ أبو جعفر : (لكن الذين) بالتشديد. وقرأ الحسن والنخعي : (نزلا) ساكنة الزاي.

روى أنس بن مالك قال : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير ، وتحت رأسه وسادة من أدم وحشوها ليف ، فدخل عليه عمر رضي الله عنه فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم انحرافة ؛ فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى ، فقال له : " ما يبكيك يا عمر ؟ " فقال : وما لي لا أبكي يا رسول الله! وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا ، وأنت على الحال الذي أرى ، فقال : " يا عمر! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ " فقال : بلى ، قال : " هو كذلك ".

صفحة ٤٤٢