تفسير العثيمين: النساء
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
راشدين، فربما يأكل بعض الأولياء أموالهم على وجه الإسراف، أو على وجه الإقتصاد ولكن يبادر، ولهذا لا يقول قائل: إن الكلمتين مترادفتان، بل نقول: إن الإسراف مجاوزة الحد، فمثلًا: إذا كان يكفيه عشرة أخذ خمسة عشر، ﴿وَبِدَارًا﴾ أي: أن يأكل بلا إسراف، لكنه يبادر بالأكل قبل أن يكبروا.
وقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أي: من كان من الأولياء غنيًا لا يحتاج إلى مال اليتيم ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أي: فليكف عن الأكل. ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ واللام في قوله: ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ للأمر، وفي قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ﴾ للإباحة.
فإذا قال قائل: ما الذي أخرج اللام في قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ﴾ عن الأمر؟
فالجواب: لأنها أعقبت النهي، وهو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾، والأمر بعد النهي إما للإباحة على قول بعض العلماء، أو لرفع الحظر، وهنا إذا رفع الحظر فهو مباح.
وقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: فليأكل أكلًا بالمعروف؛ أي: بما جرى به العرف، فلا يأكل أكل الأغنياء، وإنما يأكل أكل مثله.
مثال ذلك: إذا كان فقيرًا فقال: أنا سآكل أكل الأغنياء؛ لأنني ولي عليه - ومن المعلوم أن أكل الفقير ليس كأكل الغني - قلنا: هذا لا يجوز، بل كل بالمعروف.
وقوله: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ أي: إذا بلغوا ورشدوا.
وقوله: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أشهدوا أنكم دفعتموها.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ "كفى" من الكفاية؛ أي: أنه جل
1 / 44