تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (تخريج منهاج الأصول للبيضاوي)
محقق
حمدي عبد المجيد السلفي
الناشر
المكتب الإسلامي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٤
مكان النشر
بيروت
وَالطَّبَرَانِيّ (٣١٣٣) عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن حَكِيم بن حزَام وَهُوَ لم يسمع مِنْهُ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ.
فَظهر أَن الحَدِيث صَحِيح لَا بِاعْتِبَار ذَلِك السَّنَد، بل بالمتابع وَالشَّاهِد. وَلذَلِك ضعفه الْحَافِظ بذلك الْإِسْنَاد وَلم تَأْخُذهُ هَيْبَة كَونه فِي الصَّحِيح بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَأما حَدِيث الْقسَامَة: فالقائل: سهل بن أبي حثْمَة وَهُوَ صَحَابِيّ وَكثير من الصَّحَابَة لم يسمعوا الْأَحَادِيث من الرَّسُول ﷺ َ وخاصة صغارهم، وَإِنَّمَا سمعوها من الصَّحَابَة، فنسبوها إِلَى الرَّسُول ﷺ َ، ومرسل الصَّحَابِيّ صَحِيح لَا مطْعن فِيهِ: والْحَدِيث رَوَاهُ مَالك (١٩٦/٢ - ١٩٧) وَمن طَرِيقه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢٦٣٠) .
وَأما حَدِيث الزُّهْرِيّ: حَدثنِي رجال عَن أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ مُسلم (٩٤٥) بعد مَا رَوَاهُ من طرق عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن طَرِيق ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، فَهُوَ فِي المتابعات، فَلَا حجَّة فِي ذَلِك.
وَأما أَن الْأمة تَلَقَّتْهُ بِالْقبُولِ فَهِيَ محاولة فاشلة. إِذْ أَن الْحَافِظ ابْن الملقن نقل إِجْمَاع الْمُحدثين عَلَى ضعفه، وهم أهل الصَّنْعَة وإليهم يرجع القَوْل فِي هَذَا الْمَوْضُوع، فَلَا عِبْرَة بقول الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى (٢٥٤/٢) وَغَيره: وَهَذَا حَدِيث تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ وَلم يظْهر أحد فِيهِ طَعنا وَلَا إنكارًا، وَمَا كَانَ كَذَلِك فَلَا يقْدَح فِيهِ كَونه مُرْسلا.
فَإِن قَوْلهم هَذَا مُخَالف للْوَاقِع الَّذِي تقدم.
وَأما الْأَمْثِلَة الَّتِي ذكروها فَهِيَ أَحَادِيث صَحِيحَة كَمَا يظْهر من تخاريجها:
1 / 128