تذكير الأخيار بفضائل المكث في مكان أداء الصلاة وقراءة الأذكار
الناشر
بدون
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م
تصانيف
"فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" التفضيل لهذا الرباط على غيره من الرباط في الثغور، ولذلك قال ﷺ: "فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" يريد أنه أفضل أنواعه، ولذلك يقول القائل: جهاد النفس هو الجهاد، يريد أنه أفضل. ويحتمل أن يريد أنه الرباط الممكن المتيسر. وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: إن ذلك من ألفاظ الحصر وإنما تكرر قوله: "فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" على معنى التعظيم لشأنه. ويحتمل أن يكون كرر ذلك على عادته ﷺ في تكرار كلامه ثلاثًا إلا أنه لا يخلو في ذلك من فائدة التعظيم والإفهام أو غيرهما (^١).
وعن أنس ﵁ قال: نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ". قَالَ الْحَسَنُ البصري ﵀: وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ" (^٢).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ". قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ:
_________
(^١) المنتقى شرح موطأ مالك، عند حديث رقم (٤٤٥).
(^٢) رواه البخاري (٦٠٠) ومسلم (٦٤٠)، وقول الحسن في البخاري وليس في مسلم.
1 / 31