609

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فرضه فيه، أصله: وقت العصر، ولأنها صلاة مفروضة، فجاز أداؤها في حال غروب الشمس عصرَ يومه.
فإن قيل: إنما جاز عصر يومه في ذلك الوقت؛ لأنه وقت لوجوبه، ألا ترى أن الكافر إذا أسلم في ذلك الوقت، لزمه الصلاة؟ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها صلاة فائتة.
قيل له: لا فرق بينهما؛ لأن هذا الوقت أيضًا وقتٌ لوجوب الفائتة، لأنها في ذمته، وما كان في الذمة، فجميع الأوقات وقتٌ لوجوبه.
واحتج المخالف: بما روي في حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: "لا يتحرى أحدُكم فيصلِّي عند طلوع الشمس، وعند غروبها؛ فإنها تطلُع بين قرنَي الشيطان" (^١). وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في ثلاث ساعات، وأن نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب" (^٢). وعن عمرو بن عَبَسَة ﵁ قال: يا رسول الله! هل في ساعات الليل والنهار ساعة منهي عن الصلاة فيها؟ فقال: "أما الليل، فالصلاة فيه مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر،

(^١) أخرجه بنحوه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، رقم (٥٨٥)، وبنحوه في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، رقم (٣٢٧٣)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٨٢٨).
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٨٣١).

2 / 96