قيل له: هذه المعاني لا يوجب الفرق بينهما في حق الكافر، كما لم يوجب الفرق بينهما في حق الحائض، والجنب، وإن كانا يختلفان من تلك الوجوه.
وأيضًا: فإن المشركين الجنب من الرجال والنساء، والحائض والنفساء من النساء، والطهارة لا تصح منهم، ولا ترتفع أحداثهم عندنا، وعند الشافعي ﵀، فيجب أن يمنعوا من الدخول؛ كالمسلم الجنب إذا لم يغتسل، والمسلمة (^١) الحائض، والنفساء إذا لم تغتسل.
فإن قيل: المشركون لا يعتقدون تعظيم المساجد، ولم يعتبر في حقهم الدخول على صفة التعظيم، والمسلمون يعتقدون تعظيمها، فاعتبر دخولهم على وجه التعظيم.
قيل: فكان يجب أن يجوز دخولهم المسجد الحرام للمعنى الذي ذكرت، وقد اتفقنا، والشافعي ﵀ على منع الدخول، ولأنهم لا يعتقدون التوحيد، وتصديق الرسول ﵊، وتعظيم القرآن، ثم لا نقرهم على إظهار كلمة الشرك، وسبِّ الرسول ﷺ، والقرآن.
وأيضًا: لو جاز لهم الدخول، لم يقف على أذن رجل من المسلمين، كأحد المسلمين، ولما لم يجز دخولهم بغير إذن، لم يجز مع الإذن؛ كالجنب، والحائض إذا لحق في الدخول غير متعين برجل
(^١) في الأصل: للمسلمة.