التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي ت. 377 هجري
83

التعليقة على كتاب سيبويه

محقق

د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠هـ - ١٩٩٠م

تصانيف

الخبر، فإن قلت: ما تذكر أن يكون قوله (أهلكناها) صفة لقرية ولا يكون خبرًا لـ (كم) فذلك لا يجوز من قِبَلِ أنك إن جعلته صفةً لقرية لم تذكر لـ (كم) خبرًا، فيصير: كم من قرية مُهْلَكَةٍ، وليس هذا بكلام تامٍّ، حتى تذكر له خبرًا، فأهلكناها خبر لما ذكرناه، وليس بصفة، وأنثت (كم) على المعنى كما جُمِعَتْ على المعنى في الآية الأخرى ويحتمل أن يكون (أهلكناها) صفة لقرية، وقوله (فَجاءَها) معطوفة على هذه الصفة، والخبر (فما كان دعواهُم)، ويكون دخول الفاء في الخبر كدخوله في (كلُّ رجلٍ جاءني فلَهُ درهمٌ)، و(كم) على هذا التأويل أيضًا محمول على المعنى، لأن الضمير عاد إليه مجموعًا، وأكْرَهُ في هذا التأويل عطف الصفة على الصفة بالفاء، ألا ترى أنه يَبْعُدُ (هذا رجلٌ ظريف فَشَريف)، فكذا يبْعُدُ هذا التأويل لقوله ﷿: (فجاءها بأسُنا). ويحتمل أن يكون (أهلكناها) صفة، ويكون الخبر (فجاءها) كقولك: كلُّ رجلٍ. قال أبو علي: وفيه نَظَرٌ أكثرُ من هذا. و(كَمْ) في كلا الآيتين خبر، فهذه جمل من الحمل على المعنى دون اللفظ.

1 / 84