التعليق على تفسير القرطبي
تفسير القرطبي
سورة النور
مسائل القذف
الشيخ / عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:
قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} [(6 - 10) سورة النور].
فيه ثلاثون مسألة:
الأولى: قوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} {أنفسهم} بالرفع على البدل، ويجوز النصب على الاستثناء، وعلى خبر {يكن} {فشهادة أحدهم أربع شهادات} على الابتداء والخبر، أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات، وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو {أربع} بالنصب لأن معنى {فشهادة} أن يشهد.
لأنه مصدر منسبك من أن والفعل، هذا الأصل في شهادة أنها أن يشهد أحدهم، كما جاء في الآية الثانية، {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات} ولو قيل: ويدرأ عنها العذاب شهادتها أربع شهادات لصح؛ لأن أن وما بعدها تؤول –تسبك- بمصدر.
والتقدير: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات، ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة.
أربع الثاني في حق المرأة لا خلاف أنه منصوب.
{والخامسة} [(7) سورة النور] رفع بالابتداء، والخبر {أن} وصلتها، ومعنى المخففة كمعنى المثقلة، لأن معناها أنه، وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم في رواية حفص {والخامسة} بالنصب بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة ..
صفحة ١