التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
لَيَالٍ سَحًّا: الأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شعبان تنسخ فيها الآجَالُ وَالأَرْزَاقُ وَيُكْتَبُ فِيهَا الْحَاجُّ، وَفِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الأَذَانِ ".
وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسُ لَيَالٍ لا يُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ. فَذَكَرَ مِنْهُنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
وَرَوَى ابْنُ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبِ ".
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِ لَيْلَتِهَا وَصِيَامِ نَهَارِهَا ".
وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ كَيْسَانَ: يَطَّلِعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَمَنْ طَهَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ زَكَّاهُ إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلُ.
رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " فِيهَا يُفْرَقُ كل أمر حكيم " قَالَ: فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُدَبِّرُ اللَّهُ أَمْرَ السَّنَةِ وَيَنْسَخُ الأَحْيَاءَ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَيَكْتُبُ حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدًا وَلا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِهَذَا عَنْ عِكْرِمَةَ مُضْطَرِبَةٌ، فَتَارَةً يَرْوِي هكذا وتارة يَرْوِي أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَبَاقِي الْمُفَسِّرِينَ. وَقَدْ سَبَقَتِ الأَحَادِيثُ أَنَّ الآجَالَ تُكْتَبُ فِي شَعْبَانَ، فَجَائِزٌ أَنْ يَخْتَصَّ شَعْبَانَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالآجَالِ وَيَكُونُ الْقَدَرُ الْعَامُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
وَقَدْ رُوِيَتْ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَيْسَ فِي أَسَانِيدِهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ، وَلا فِيهَا مَا يَثْبُتُ، فَلِذَلِكَ سَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ إِذَا لَمْ يَصِحَّ كَانَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ.
2 / 58