538

التبصرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَلُحْمَتُهُ مِنْ أَوْبَارِ الإِبِلِ. قَالَتْ: فَطَلَبْتُهُ فِي حُجَرِ نِسَائِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى حُجْرَتِي فَإِذَا بِهِ كَالثَّوْبِ السَّاقِطِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ سَاجِدًا وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هَذِهِ يَدَايَ وَمَا جَنَيْتُ بِهِمَا عَلَى نَفْسِي، يَا عَظِيمًا يُرْتَجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، أَقُولُ كَمَا قَالَ
دَاوُدُ ﵇ أُعَفِّرُ وَجْهِيَ بِالتُّرَابِ لِسَيِّدِي وَحَقٌّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنَ الشِّرْكِ لا كَافِرًا وَلا شَقِيًّا. ثُمَّ سَجَدَ وَقَالَ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ مُعَاقَبَتِكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَتْ: ثُمَّ انْصَرَفَ وَدَخَلَ مَعِي فِي الْخَمِيلَةِ وَلِي نَفَسٌ عَالٍ فَقَالَ: مَا هَذَا النَّفَسُ يَا حُمَيْرَاءُ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرْتُهُ فَطَفِقَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَيَقُولُ: " وَيْحَ هَاتَيْنِ الرُّكْبَتَيْنِ مَاذَا لَقِيَتَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ".
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ أَمَا تَدْرِينَ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ هَذِهِ لَيْلَةُ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا بَالُ غَنَمِ كَلْبٍ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَرَبِ قَوْمٌ أَكْثَرَ غَنَمًا مِنْهُمْ، لا أَقُولُ فِيهِمْ ستة: مدمن خمر ولا عاق والديه وَلا مُصِرٌّ عَلَى رِبًا أَوْ زِنًا وَلا مُصَارِمٌ وَلا [مُصَوِّرٌ] وَلا قَتَّاتٌ ".
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " يَطَّلِعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلا لاثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ ".
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ".
قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ مِنَ الْمُشَاحِنِ أَنَّهُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ عَدَاوَةٌ. وَقَدْ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: هُوَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَسِحُّ اللَّهُ الْخَيْرَ في أربع

2 / 57