916

التبصرة للخمي

محقق

الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب

الناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

قطر

أَنْ يُعْرَضَ عَمِلي وَأَنَا صَائِمٌ" (١).
فصل في الخلاف في صيام الدهر
اختلف الناس في صيام الدهر، فقال مالك وابن القاسم في المجموعة: لا بأس به. وقال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (٢)، وذهب غير واحد إلى المنع؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: "بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: لاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لجِسْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزوَّارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قُلْتُ: إِنِّي لأقوى عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّيَامِ، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، [لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ" (٣).
وقال أيضًا فيمن صام الأبد]: ". . . مَا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ. . ." (٤) أخرجه البخاري ومسلم.

(١) أخرجه الترمذي في سننه: ٣/ ١٢٢، في باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، من كتاب الصوم عن رسول الله ﷺ، برقم (٧٤٧)، وقال: حديث حسن غريب.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٧٧.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٦٩٨، في باب حق الأهل في الصوم، من كتاب الصوم في صحيحه، برقم (١٨٧٦)، ومسلم: ٢/ ٨١٢، في باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، من كتاب الصيام، برقم (١١٥٩).
(٤) أخرجه مسلم: ٢/ ٨١٨، في باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، من كتاب الصيام، برقم (١١٦٢)، ولم أقف عليه في صحيح البخاري.

2 / 818