234

============================================================

ابو الخلاب عمربن عيد بن أبى السعود بن أحمد بن أسعد الهداني صاحب ذي عقيب بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون المثناة من تحت وآخره باء موحدة، وهي قرية مشهورة قريبة من مدينة جبلة، كان المذكور فقيها عالما إماما كبيرا عارفا كاملا عابدا زاهدا جامعا بين طريقي العلم والعمل، صاحب كرامات ومكاشفات.

يروى عنه آنه قال: خرجت يوما وآنا صغير فجعلت اكل من كسرة كانت معي، فلقيني رجل ججميل الخلق حسن الهيثة فقال لي: أنت فقيه وتأكل بالنهار: فاستحييت من كلامه، فكان غالب أحوال الفقيه الصيام لا يكاد يفطر إلا الأيسام التي يكره فيها الصيام، ولا يأكل إلا ما تحقق حله، وكسان أصحابه يرون أن سبب مواظبته على الصوم كلام ذلك الرجل معه، وكان بمكان عظيم من العلم.

يحكى أنه كان ينقل صحيح البخاري عن ظهر الغيب، وكان مبارك التدريس، تفقه به جماعة من الاعيان وانتفعوا به وكان كثير المبالغة في الطهارة اذا أراد أن يغتسل نزل بقميصه في حايرة عظيمة، فينغمس فيها ثلاث مرات ثم يخرج الى صفا هنالك، فلا يزال يصلي حتى يجف قميصه، قال الجندي: ولقد رأيت الصفا الذي كان يصلي عليه، فرأيت في موضع سجوده أثرا ظاهرا.

ويحكى أنه حج في بعض السنين فمر بالشيخ أبي الغيث بن جميل في طريقه، فسأله أن يمسح له على صدره وأن يبصق في فيه، ففعل الشيخ ذلك، فلما عزم من عنده، قيل للشيخ كيف رأيته؟ قال: رأيته رجلا كاملا، وكان للفقيه عمر المذكور عند أهل الجبال قدر عظيم ومحل جسيم في حياته وبعد موته، ويروون له كرامات كثيرة، وهو فوق ما يقال فيه رحمه الله تعالى ونفع به.

فمن كراماته أته لما توفي شيخه الفقيه محمد بن عمر، وكان في قرية بعيدة عن قريته، وكانت وفاته ليلا، فما علم أهل القرية إلا وقد جاءهم الفقيه عمر المذكور

صفحة ٢٣٤