532

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محقق

الدكتور مجيد الخليفة

الناشر

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

القاهرة

والجواب أن تلك القصة إنما كانت في أول زمان الهجرة قبل التأدب بآداب الشريعة، فما وقع حينئذ كانوا معذورين فيه، ولهذا لم يتوعدهم عليه ولم يعاتبهم رسول الله ﷺ به. والآية خارجة مخرج العتاب بطريق الوعظ والنصيحة. على أنه قد أعقب ذلك الفعل أنواع من الطاعات والاستغفار، و﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
ومنها أنه ورد فيهم ما روي عن أنس بن مالك وحذيفة بن اليمان مرفوعا: "ليردن علي أناس من أصحابي حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". وفي رواية: "فأقول: سحقا سحقا".
والجواب عنه أولا بأنا لا نسلم بأن المراد بأصحابي الصحابة بالمعنى المتعارف، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به ﷺ المتبعين له. وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة ولمقلدي الشافعي [أصحاب الشافعي] وهكذا، وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكما يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع

1 / 580