524

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محقق

الدكتور مجيد الخليفة

الناشر

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

القاهرة

والجواب أن الثابت عندنا أنها لما علمت ذلك وتحققته من محمد بن طلحة همّت بالرجوع إلا أنها لم توافق عليه، ومع هذا شهد لها مروان بن الحكم على ثمانين رجلا من دهاقين تلك الناحية أن هذا المكان مكان آخر وليس بحوأب. على أن "إياك أن تكوني يا حميراء" ليس موجودا في الكتب المعول عليها عند أهل السنة، ولا في الكتب الثلاثة. فليس في الخبر نهي صريح ينافي الاجتهاد، [على أنه] لو كان فلا يرد محذور أيضا لأنها اجتهدت فسارت حين لم تعلم أن في طريقها هذا المكان، وحيث علمت لم يمكنها الرجوع لعدم الموافقة. وليس في الحديث بعد هذا النهي أمر بشيء لتفعله، فلا جرم مرت على ما قصدته من إصلاح ذات البين المأمورة به بلا شبهة. والحوأب كجعفر منزل بين البصرة ومكة.
ومنها أنها كانت تظهر العداوة لعلي وقد فرض الله تعالى عليها محبته، وهي التي حرضت الناس على قتل عثمان.
والجواب أنا لا نسلم أن عائشة كانت كذلك مع علي، فإنها كانت تروي أحاديث عديدة في فضائله عن النبي ﷺ. منها ما أخرجه الديلمي عنها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: حب علي عبادة. ولم تخرج عليه

1 / 572