483

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محقق

الدكتور مجيد الخليفة

الناشر

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

القاهرة

الطَّيْرِ﴾ يدل على ذلك. وقد وقعت هذه الوراثة بهذا المعنى في غير آية من القرآن.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾، ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾، وقال تعالى حكاية عن زكريا ﵇: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ فإنه لما خاف بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل أن يغيروا الدين طلب من الله وليا من صلبه يخلفه في إحياء الدين كما يدل عليه قوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾. وأيضا منصب النبوة يأبى طلب ولد يرث ماله، فإن القصد بقاء ذكر الوالد والدعاء له وتكثير سواد الأمة، فمن رامه لغيرها كان معلوما مذموما. وإقرار أمهات المؤمنين في الحجرات لأنها كانت في ملكهن لأنه ﷺ ملكهنّ في حياته. وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ دال على اختصاصهن بها. وإنما دفع سيفه وبغلته ﵊ لعلي لأنه ﷺ أوصى بذلك، ولم يكن علي وراثه. فلا منافاة بين قول أبي بكر وفعله كما زعموه.
ومنها أنه منع فاطمة فدكا، وقد ادعت أنه ﷺ وهبها إياها فلم يصدقها مع عصمتها، فجاءت بعلي وأم أيمن فرد شهادتهما فغضبت عند ذلك، وقد قال ﷺ:

1 / 531