السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة
محقق
الدكتور مجيد الخليفة
الناشر
مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
الردود
والعباس وأعمامه وإخوانه الآخرين. بخلاف موسى ﵇، فإن غالب ظنه على حساب العادة أن فرعون يقتله بدل القبطي، مع أن مشاورة رؤساء القبط في تدبير قتله قد قرعت سمعه برواية المعتبرين، وقد اطمئن قلبه بعدما وعده الله تعالى بالتأييدات والحماية حيث قال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، وقال تعالى: ﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾. ومع ذلك فسطوة فرعون وجنوده معلومة، وكفار قريش بالنسبة إليه كالذرة إلى الفيل. وأقام موسى وأخوه ﵉ فيما بينهم أربعين سنة يصدح بما يؤثر ويصدح بما يؤمر، وهو بخلاف الأمين فإنه أقام في خلافة الخلفاء ذليلا حقيرا بزعم الشيعة.
السادس: أن ما ذكر من طلب سليمان ﵇ للملك أي ضرر فيه، وأي نقص يعتريه، بل هو أعلى كعبا من تطليق الدنيا، إذ معه يتيسر من إقامة العدل والإنصاف وإرشاد خلق الله تعالى وهدايتهم ما لا يتيسر من التطليق. ثم تطليق الدنيا لا ينافي طلب الملك، لأن الأمير مع تطليقه الدنيا طلب الخلافة وسعى إليها سعيا حتى وقع القتال وكثر النضال، وما كان مقصوده حب المال والجاه، بل مراده القدرة على قتال من خالف أمر الله وغير ذلك من الأمور الشرعية والمقاصد البهية. فاشترك سليمان والأمير معا، ولكن الفرق بينهما أن سليمان طلب ذلك من الله تعالى بغير أهبة الأسباب الظاهرة والأمير طلبه بالتأهب من جمع الرجال وسفك الدماء والقتال. وأيضا يلزم من كون ترك الدنيا موجبا للتفضيل أن يكون الرهبان وأمثالهم أفضل من سليمان ويوسف والمهدي، معاذ الله من ذلك.
السابع: أن ما ذكر في تفضيل الأمير كرم الله تعالى وجهه على عيسى ﵇ محصله أمران.: أحدهما تعزيره للغالين في محبته ومسامحة عيسى، والآخر سؤال عيسى عن فعله وافتقاره إلى الاعتذار، والأمير غير مسؤول. وفيهما بحث لأن في الأمير كان في زمنه، وفي عيسى كان بعد رفعه إلى السماء على ما قيل.
1 / 202