كتاب صورة الأرض
الطيب، وليس بنهر الابلة ولا بنواحيه مكان يستوقف النظر إلا نحو فرسخ وليس فيه مكان عال ولا له فيدرك النظر أكثر من (2) فرسخ ولا يستوى المكان المستتر الذي لا يرى منه مقدار ما يرى من مكان ليس بمستتر فى النزهة ومكان يستوقف البصر منه سعة فى العيان وسفر فى المنظر ولذة واصلة الى النفس، وسغد سمرقند فلا نعرف به مكانا وبلدة إذا علا الناظر قهندزها وقع بصره على جبال خالية من الشجر أو صحراء غبراء وذلك لأن مزارعهم محفوفة بالشجر مشحونة بالخضر، وقد قال (7) أبو عثمن أن غبرة المزارع فى أضعاف خضرة النبات من الزينة غير أن الأرض الغبرة بالتربة (9) المنتشرة متى عدمت تقويمها (20) من العمارة بالعيان (21) سلبت بهجة النضرة وبزت (10) حلية الزينة وعدمت حلاوة البهجة وقعدت بالمتنزه عن اللذة، ويشتمل ما وراء النهر من هذا الأمر على نصيب وافر وقسط زاخر، ويحيط ببخارا وقراها ومزارعها سور قطره اثنا عشر فرسخا فى مثلها كلها عامرة زاهرة ناضرة، وأما سغد سمرقند فهى أنزه الثلاثة الأماكن الذي ذكرت وهى غوطة دمشق ونهر الابلة وقد قال أهل فارس شعب بوان لأن من حد بخارا على وادى السغد يمينا وشمالا ضياعا تتصل الى حد البتم لا تنقطع خضرتها ولا تتصرم زهرتها ومقدارها فى المسافة ثمنية أيام مشتبكة البساتين والخضرة والرياض والميادين قد حفت بالأنهار الدائم جريها والحياض فى صدور رياضها وميادينها فخضرة الأشجار والزروع ممتدة [126 ظ] على جانبى واديها ومن وراء الخضرة عن جانبى النهر مزارعها ويحرسها من وراء المزارع مراعى سوائمها وقصورها والقهندزات من كل مدينة وقرية منها تبص فى أضعاف خضرتها كأنها ثوب ديباج أخضر قد سير بمجارى مياهها وزينت بترصيف قصورها فهى أزكى (22) بلاد
صفحة ٤٧٣