مختصر شرح تسهيل العقيدة الإسلامية - ط ٦
الناشر
مدار الوطن للنشر
رقم الإصدار
السادسة؛ كما جاء صريحا في مقدمة المؤلف خلافًا لما أثبته الناشر على الغلاف
سنة النشر
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
لله ومحبته لرسول الله ﷺ، فإن ساوتها أو زادت عليها فهي محبة محرمه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة: ٢٤].
٣ - محبة شركية، وهي أن يحب مخلوقًا محبة مقترنة بالخضوع والتعظيم، وهذه هي محبة العبودية، التي لا يجوز صرفها لغير الله، فمن صرفها لغيره فقد وقع في الشرك الأكبر، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]. (^١)
د - الشرك في الرجاء: وهو أن يرجو من مخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله، كمن يرجو من مخلوق أن يرزقه ولدًا، أو يرجو منه أن يشفيه بإرادته وقدرته، فهذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة.
_________
(^١) قال الحافظ ابن القيم في الجواب الكافي ص ٣٠٠، ٣٠١ عند كلامه على العشق: "وهو أقسام: تارة يكون كفرًا، كمن اتخذ معشوقه ندًا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يغفره الله لصاحبه، فإنه من أعظم الشرك، وعلامة هذا العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه، وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه البتة، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله، فصار عبدًا مخلصًا من كل وجه لمعشوقه، فقد رضي هذا من عبودية الخالق ﷻ بعبوديته لمخلوق مثله، فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع، وهذا قد استغرق قوة حبه وخضوعه وذلة لمعشوقه، فقد أعطاه حقيقة العبودية". وينظر التحفة العراقية (مجموع الفتاوى ١٠/ ٦٨ - ٧١).
قلت: وقد يقع في هذا الشرك من يحب مغنيًا أو لاعبًا محبة مفرطة تجعله يعظمه، فيحمله ذلك على الخضوع لذلك المحبوب بسبب تعظيمه له.
1 / 111