السلوك في طبقات العلماء والملوك
محقق
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
رقم الإصدار
الثانية
المقلى فَعَلَيْك بالْحسنِ الْبَصْرِيّ فارتحلت الْبَصْرَة وأتيت الْحسن وقصصت عَلَيْهِ الْخَبَر وَمَا جرى لي مَعَ من تقدم من الْعلمَاء فَقَالَ رحم الله شهرا وسعيدا بلغهما نصف الْخَبَر وَلم يبلغهما النّصْف الآخر وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما قَالَ هَذَا الْخَبَر شغل قُلُوب النَّاس أَصْحَابه وهابوا أَن يسألوه فَأتوا فَاطِمَة ابْنَته وَذكروا لَهَا شغل قُلُوبهم بالْخبر فَأَتَت فَاطِمَة ﵂ النَّبِي ﷺ وأخبرته بذلك فَأمر سلمَان فَنَادَى الصَّلَاة جَامِعَة وَصعد الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي كنت قلت لكم ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق الْخَبَر وَلم أعنكم لَهُ إِنَّمَا عنيت بهَا الْمُنَافِقين أما قولي إِذا حدث كذب فَإِن الْمُنَافِقين أَتَوْنِي وَقَالُوا وَالله إِن إيمَاننَا كإيمانك وتصديق قُلُوبنَا كتصديق قَلْبك فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ إِلَى ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ وَأما قولي إِذا أؤتمن خَان فَإِن الْأَمَانَة الصَّلَاة وَالدّين كُله أَمَانَة قَالَ الله إِن الْمُنَافِقين يخادعون الله وَهُوَ خادعهم وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى يراءون النَّاس وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا وَفِيهِمْ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فويل للمصلين﴾ وَأما قولي إِذا وعد أخلف فَإِن ثَعْلَبَة بن حَاطِب أَتَانِي وَقَالَ إِنِّي مولع بالسائمة ولي غنيمات فَادع الله أَن يُبَارك لي فِيهِنَّ فعلي عهد الله لَئِن بَارك لي فِيهِنَّ لأصدقن ولأكونن من الصَّالِحين فدعوت الله فَنمت وزادت حَتَّى ضَاقَتْ عَنْهَا الفجاج فَسَأَلته الصَّدَقَة فَأبى عَليّ وبخل بهَا فَأنْزل الله فِيهِ ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ فَسرِّي عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وتصدقوا بِمَال عَظِيم وَهَذَا الْخَبَر فِي الْكتاب من قبيل كَون الحَدِيث شجون وَفِيه فرج لمن كَانَ وقف على الْخَبَر أَو سَمعه وَلم يعرف السَّبَب
1 / 109