966
في البابِ عن تسعةٍ منَ الصحابةِ (^١)، أشارَ إليها في الشرحِ.
وذهبَ أبو طالبٍ تحصيلًا لمذهبِ الهادي إلى أنهُ لا صلاةَ على القبرِ، واستدلَّ لهُ في البحرِ (^٢) بحديثٍ لا يَقْوى على معارضةِ أحاديثِ المثبتينَ [لما] (^٣) عرفتَ من صحَّتِها وكثرتِها. واختلفَ القائلونَ بالصلاةِ على القبرِ في المدةِ التي تشرعُ فيها الصلاةُ، فقيلَ: إلى شهرٍ بعدَ دفنهِ، وقيلَ: إلى أن يَبْلَى الميتُ؛ لأنهُ إذا بُلِيَ لم يبقَ ما يُصلّى عليهِ، وقيل: أبدًا؛ لأنَّ المرادَ منَ الصلاةِ عليهِ الدعاءُ وهوَ جائزٌ في كلِّ وقتٍ.
قلتُ: هذا هوَ الحقُّ إذْ لا دليلَ على التحديدِ بمدةٍ. وأمّا القولُ بأنَّ الصلاةَ على القبرِ من خصائصهِ ﷺ فلا [تنهض] (^٤)؛ لأنَّ دعوى الخصوصيةِ خلافُ الأصلِ.
النهي عن النَّعْيِ كما في الجاهلية
٢٤/ ٥٢٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥)، وَالتِّرْمِذيُّ وَحَسَّنَهُ (^٦). [حسن]
(وعن حذيفةَ ﵁ أن النبيَّ ﷺ كان يَنْهى عن النعي) في القاموس (^٧): نعاهُ لهُ نعيًا أو نعيانًا أخبرَهُ بموتهِ. (رواهُ أحمدُ والترمذيّ وحسَّنهُ). وكأنَ صيغةَ النهي [هي] (^٨) ما أخرجهُ الترمذيُّ (^٩) منْ حديثِ عبدِ اللَّهِ عنهُ ﷺ: "إياكمُ والنعيَ؛ فإنَّ النعيَ منْ عملِ الجاهليةِ"، فإنَّ صيغةَ التحذيرِ في معنَى النَّهي.

(^١) وهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، ويزيد بن ثابت، وعامر بن ربيعة، وجابر، وبريدة، وأبو سعيد، وأبو أمامة بن سهل.
انظر تخريجها في: "الإرواء" (٣/ ١٨٣ - ١٨٦) وفي كتابنا "إرشاد الأمة" جزء الصلاة.
(^٢) "الزخار" (٢/ ١١٧).
(^٣) في (أ): "كما".
(^٤) في (ب): "ينهض".
(^٥) في "المسند" (٥/ ٤٠٦).
(^٦) في "السنن" (٣/ ٣١٣ رقم ٩٨٦)، وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٤ رقم ١٤٧٦)، والبيهقي في "سننه" (٤/ ٧٤)، وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الفتح".
والخلاصة: فالحديث حسن، والله أعلم.
(^٧) "المحيط" (ص ١٧٢٦).
(^٨) زيادة من (أ).
(^٩) في "السنن" (٣/ ٣١٢ رقم ٩٨٤)، وقال: حديث حسن غريب.

3 / 279