959
تفاصيلُ في ذلك. ورُوِيَ عن سعيدٍ بن المسيبِ (^١)، والحسنِ (^٢)، وابنِ شُرَيْحٍ أنهُ يجبُ غسلُه، والحديثُ حجةٌ عليهمْ. وقد أخرجَ أحمدُ (^٣) من حديثِ جابرٍ أنهُ ﷺ قالَ في قتلى أُحُدٍ: "لا تُغَسِّلُوهُمْ فإنَّ كلَّ جُرْحٍ أو كلَّ دمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يومَ القِيامةِ"، فبيّنَ الحكمةَ في ذلكَ.
الحكم الخامسُ: عدمُ الصلاةِ على الشهيدِ، وفي ذلكَ خلافٌ بينَ العلماءِ معروفٌ، فقالتْ طائفةٌ: يصلَّى عليهِ عملًا بعمومِ أدلةِ الصلاةِ على الميتِ، وبأنهُ [رُوي أنهُ] (^٤) ﷺ صلَّى على قَتْلَى أُحُدٍ (^٥)، وكبَّرَ على [الحمزة] (^٦) سبعينَ تكبيرةً، وبأنهُ رَوَى البخاريُّ (^٧) عن عقبة بن عامرٍ: "أنهُ ﷺ صلَّى على قَتْلَى أُحدٍ"، وقالتْ طائفة: لا يصلَّى عليهِ عملًا بروايةِ جابرٍ هذهِ. قالَ الشافعيُّ: جاءتِ الأخبارُ كأنها عيانٌ من وجوهٍ متواترةٍ: " [أن النبيَّ] (^٨) ﷺ لم يصلِّ على قَتْلَى أُحُدٍ"، وما رُوِيَ

(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٥٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٤٥ رقم ٦٦٥٠).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٥٣) من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٥٤٥ رقم ٦٦٥٠).
(^٣) في "الفتح الرباني" (٧/ ١٥٩ رقم ١١٩).
(^٤) زيادة من (أ).
(^٥) أخرج الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) عن جابر وفيه: "ثم جيء بحمزة فصلّى عليه، ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلّي عليهم ثم ترفع ويترك حمزة حتى صلّى على الشهداء كلهم … " قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النَّسَائِي: متروك.
قلت: وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٤ - ٢٤٠٥): "وما أرى بحديثه بأسًا".
وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه أحمد (١/ ٤٦٣).
وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجه (رقم ١٥١٣)، والدارقطني (٢/ ٤٧٤)، والحاكم (٣/ ١٩٨)، والبيهقي (٤/ ١٢) وغيرهم.
وعن عبد الله بن الزبير أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٠٣) بسند حسن، والخلاصة: فالحديث صحيح، والله أعلم.
(^٦) في (ب): "حمزة".
(^٧) في "صحيحه" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٤٤) وأطرافه رقم (٣٥٩٦) ورقم (٤٠٤٢) ورقم (٤٠٨٥) ورقم ٦٤٢٦ ورقم ٦٥٩٠. قلت: وأخرجه مسلم (٢٢٩٦)، وأبو داود (٣٢٢٣)، والنسائي (٤/ ٦١ - ٦٢)، والبغوي في "شرح السنة" (رقم ٣٨٢٣) من طرق عنه.
(^٨) في (أ): "أنه".

3 / 272