التسجيةُ بالمهملةِ والجيمِ: التغطيةُ، أي: غُطِّيَ، والبردُ يجوزُ إضافتهُ إلى الحِبرةِ ووصفُه بها، والحبرةُ ما كانَ لها أعلامٌ، وهي منْ أحبِّ اللباسِ إليهِ ﷺ، وهذهِ التغطيةُ قبلَ الغسل فيما يظهر. قال النوويُّ في شرحِ مسلمٍ (^١): إنهُ مجمعٌ عليها، وحكمتهُ صيانةُ الميتِ عن الانكشافِ وسترِ عورتهِ المتغيرةِ عن الأعينِ. قالُوا: وتكونُ التسجيةُ بعدَ نزعِ ثيابِهِ التي توفّيَ فيها لئلّا يتغيّرَ بدنُه بسبِبها.
تقبيل الميِّت
٨/ ٥٠٧ - وَعَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٢). [صحيح]
(وعنها) أي: عائشةَ (أن أبا بكرٍ الصدِّيقَ قبَّلَ النبيَّ ﷺ بعدَ موتهِ. رواهُ البخاريُّ)، استُدلَّ بهِ على جوازِ تقبيلِ الميتِ بعدَ موتهِ، وعلى أنها تندبُ تسجيتُه، وهذهِ أفعالُ صحابةٍ بعدَ [وفاتهِ] (^٣) لا دليلَ فيها لانحصارِ الأدلةِ في الأربعةِ، نعمْ هذهِ الأفعالُ جائزةٌ على أصلِ الإباحةِ. وقد أخرجَ الترمذيُّ (^٤) من حديثِ عائشةَ: "أن النبيَّ ﷺ قبَّلَ عثمانَ بن مظعونٍ، وهوَ ميتٌ وهو يبكي أو قالَ: وعيناهُ تهرقانِ"، قال الترمذيُّ (^٥): حديثُ عائشةَ حسنٌ صحيحٌ.
المبادره بقضاء دين الميِّت
٩/ ٥٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ
(^١) (٧/ ١٠).
(^٢) في "صحيحه" (٣/ ١١٣ رقم ١٢٤١، ١٢٤٢).
(^٣) في (أ): "موته".
(^٤) في "السنن" (٣/ ٣١٤ رقم ٩٨٩) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه أبو داود (٣١٦٣)، والحاكم (١/ ٣٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦١)، وابن ماجه (١٤٥٦)، وأحمد (٦/ ٤٣، ٥٥، ٢٠٦). قال الحاكم: هذا حديث متداول بين الأئمة، إلَّا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله. وكذا قال الذهبي، قلت: وعاصم هذا ضعيف، ولكن للحديث شواهد، فهو بها صحيح، والله أعلم.
(^٥) في "السنن" (٣/ ٣١٥).