937
إنَّما تمنَّتْ ذلكَ لمثلِ هذا الأمرِ المخوفِ من كفرِ مَنْ كفرَ، وشقاوةِ مَنْ شقيَ بسبَبِهَا.
وفي قولهِ: "فإنْ كانَ لا بدَّ متمنّيًا"، يعني إذا ضاقَ صدرهُ، وفقدَ صبرَه عدلَ إلى هذا الدعاءِ، وإلَّا فالأَوْلى لهُ أنْ لا يفعلَ ذلكَ.
صفة النزع للمؤمن
٣/ ٥٠٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ"، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (^١)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (^٢). [صحيح]
(وعن بريدةَ) هوَ ابنُ الحصيبِ (أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: المؤمنُ يموتُ بعَرقِ) بفتحِ العينِ المهملةِ والراءِ، (الجبينِ. رواهُ الثلاثةُ، وصحَّحة ابن حبانَ)، وأخرجهُ أحمدُ (^٣)، وابنُ ماجه (^٤)، وجماعةٌ، وأخرجه الطبرانيُّ (^٥) من حديثٍ ابن مسعودٍ، وفيهِ وجهانِ، أحدُهما: أنهُ عبارةٌ عمَّا يكابدهُ من شدَّةِ السياقِ [الذي] (^٦) يعرقُ دونَه جبينُه، أي: يشدَّدُ عليهِ تمحيصًا لبقيةِ ذنوبهِ، والثاني: أنهُ كنايةٌ عن كدِّ

(^١) الترمذي (٩٨٢) وقال: هذا حديث حسن، والنسائي (٤/ ٦ رقم ١٨٢٩)، ولم يخرجه أبو داود.
(^٢) في "الإحسان" (٧/ ٢٨١ رقم ٣٠١١) بسند صحيح على شرط البخاري، مُسَدَّد لم يرو له مسلم ومن فوقه على شرطهما، قاله الشيخ شعيب.
قلت: وأخرجه ابن ماجه (١٤٥٢)، وأحمد (٥/ ٣٥٠)، والحاكم (١/ ٣٦١) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وتعقبه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ٣٥) بقوله: "وفيه نظر لا مجال لذكره هنا، لا سيما أن أحد إسنادي النسائي - (٤/ ٥ رقم ١٨٢٨) - صحيح على شرط البخاري".
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٧)، والطيالسي رقم (٨٠٨) من طريق مثنى بن سعيد به. وأورده البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) عنه.
والخلاصة: فالحديث صحيح، والله أعلم.
(^٣) في "المسند" (٥/ ٣٥٠) وقد تقدم.
(^٤) في "السنن" (١/ ٤٦٧ رقم ١٤٥٢) وقد تقدم.
(^٥) في "الكبير والأوسط" كما في "المجمع" (٢/ ٣٢٥) وقال الهيثمي: ورجاله ثقات رجال الصحيح.
(^٦) في (ب): "التي".

3 / 250