923
تحريم الجلوس على الحرير
٢/ ٤٩١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^١). [صحيح]
[وعن حذيفةَ ﵁ قالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نشربَ في آنيةِ الذهب والفضةِ، وإنْ نأكلَ فيها) تقدمَ الحديثُ عن حذيفةَ بلفظِ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تشربُوا في آنيةِ الذهبِ والفضةِ" الحديثَ. فقولُه هنا: "نَهَى" إخبارٌ عن ذلكَ اللفظِ الذي تقدمَ، وتقدمَ الكلامُ فيهِ، (وعن لبسِ الحريرِ والديباجِ، وأنْ نجلسَ عليهِ. رواهُ البخاري) أي: وَنَهَى عن لُبْسِ الحريرِ، والنهيُ ظاهرٌ في التحريمِ، وإلى تحريمِ لبسِ الحريرِ ذهبَ الجماهيرُ منَ الأمةِ على الرجالِ دونَ النساءِ، وحكَى القاضي عياضٌ عن قومٍ إباحتَه، ونسبَ في البحرِ (^٢) إباحته إلى ابن عليةَ وقالَ: إنهُ انعقدَ الإجماعُ بعدَه على التحريمِ ولكنْ قال المصنفُ في الفتحِ: قد ثبتَ لبسُ الحريرِ عن جماعةٍ مِنَ الصحابةِ وغيرهم. قالَ أبو داودَ (^٣): لبسهُ عشرونَ منَ الصحابةِ وأكثرُ، رواهُ ابنُ أبي شيبةَ عن جمعٍ منهمْ (^٤).
[وقدْ] (^٥) أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (^٦) من طريقِ عمارٍ بن أبي عمارٍ قالَ: "أتتْ مروانَ بنَ الحكمِ مطارفُ خزٍّ فكسَاها أصحابَ رسولِ اللَّهِ ﷺ"، قالَ: والأصحُّ في تفسيرِ الخزِّ أنهُ ثياب سُدَاها من حريرٍ ولُحْمَتُهَا من غيرِهِ، وقيلَ: تنسجُ مخلوطةً من حريرٍ وصوفٍ أو نحوهِ، وقيلَ: أصلُهُ اسمُ دابةٍ يقالُ لها: الخزُّ، فسمِّيَ الثوبُ المُتَّخَذُ مِنْ [وبره] (^٧) خزًا [لنعومته] (^٨)، ثمَّ أطلقَ على ما خلطَ بحريرٍ كنعومةِ الحريرِ، إذا عرفتَ هذا فقد يحتملُ أن الذي لبسهُ الصحابةُ في روايةٍ

(^١) في "صحيحه" (١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٣٧).
(^٢) (٤/ ٣٥٦).
(^٣) في "السنن" (٤/ ٣١٩).
(^٤) "المصنف" (٨/ ١٥١ - ١٥٦ رقم ٤٦٧٥ - ٤٦٩٤).
(^٥) في (أ): "وقال".
(^٦) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" كما في "المصنف" (٨/ ١٥٧ رقم التعليقة ١).
(^٧) في (أ): "وبرها".
(^٨) زيادة من (ب).

3 / 235