897
وأبو داودَ، وغيرُهم (^١). وهيَ سنةٌ باتفاقِ العلماءِ. وفي دعوى الاتفاقِ نظرٌ، لأنه صرَّحَ أبو عوانةَ في صحيحهِ بوجوبها (^٢). وحُكِيَ عن مالكٍ أنهُ أجراها مَجْرى الجمعةِ. وتقدمَ عن أبي حنيفةَ إيجابُها. ومذهبُ الشافعيِّ وجماعةٍ أنها تُسَنُّ في جماعة. وقال آخرونَ: فُرادَى، وحجّةُ الأَوَّلينَ الأحاديثُ الصحيحةُ من فعلهِ ﷺ لها جماعةً، ثمَّ اختلفُوا في صفتِها: فالجمهورُ أنَّها ركعتانِ في كلِّ ركعةٍ قيامانِ وقراءتانِ وركوعانِ، والسجودُ سجدتانِ كغيرِها، وهذه الكيفيةُ ذهبَ إليها مالكٌ، والشافعيُّ، والليثُ، وآخرونَ.
وفي قولهِ: "نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ"، دليلٌ على أنهُ يقرأُ فيها القرآنُ. قالَ النوويُّ (^٣): اتّفقَ العلماءُ أنهُ يقرأُ في القيامِ الأَولِ من أول ركعة [فاتحة الكتاب] (^٤). واختلفُوا في القيامِ الثاني، ومذهبُنا ومالكٌ أنَّها لا تصحُّ الصلاةُ إلَّا بقراءتِها.
وفيهِ دليلٌ على شرعيّةِ طولِ الركوعِ. قالَ المصنفُ: لم أرَ في شيء منَ الطرقِ بيانَ ما قالهُ ﷺ فيهِ، إلَّا أن العلماءَ اتفقُوا أنهُ لا قراءةَ فيهِ، وإنَّما المشروعُ فيهِ الذكرُ من تسبيع وتكبيير وغيرِهما.
وفي قولهِ: "وهوَ دونَ [الركوع] (٥) الأولِ، [ثم سجد] (^٥) "دلالةٌ على أن القيامَ الذي يعقبهُ السجودُ لا تطويلَ فيهِ، وأنهُ دونَ الأولِ وإنْ كانَ قد وقعَ في روايةٍ مسلمٍ (^٦) في حديثٍ جابرٍ: "أنهُ أطالَ ذلكَ"، لكنْ قالَ النوويُّ (^٧): إنَّها شاذّةٌ فلا يعملُ بها، ونقلَ القاضي إجماعَ العلماءِ أنهُ لا يطولُ الاعتدالَ الذي يلي السجودَ، وتأويلُ هذهِ الرواية بأنهُ أرادَ بالإطالةِ زيادة الطمأنينةِ، ولمْ يذكرْ في هذهِ

(^١) الترمذي (٥٦٠) من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والنسائي (١٤٧٢)، وأحمد (٦/ ٢١١ رقم ١٧٠٢ - الفتح الرباني) من حديث عائشة.
وأبو داود (١١٨٢)، والحاكم (١/ ٣٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى، (٣/ ٣٢٩) من حديث أبي بن كعب، وهو حديث ضعيف.
(^٢) في "المسند" (٢/ ٣٦٦).
(^٣) في "شرح صحيح مسلم" (٦/ ١٩٩).
(^٤) في (ب): "الفاتحة".
(^٥) زيادة من (أ):
(^٦) في "صحيحه" (٢/ ٦٢٣ رقم ١٠/ ٩٠٤).
(^٧) في "شرح صحيح مسلم" (٦/ ٢٠٧).

3 / 209