894
الحديثُ دليلٌ علي شرعيةِ الجهرِ بالقراءةِ في صلاةِ الكسوفِ، والمرادُ هنا: كسوفُ الشمسِ لما أخرجهُ أحمدُ (^١) بلفظِ: "خسفتِ الشمسُ"، وقالَ: "ثمَّ قرأ فجهرَ بالقراءةِ"، وقدْ أخرجَ الجهرَ أيضًا الترمذيُّ (^٢)، والطحاويُّ (^٣)، والدارقطنيُّ (^٤)، وقد أخرجَ ابنُ خزيمةَ (^٥) وغيرُه عن عليٍّ ﵇ مرفوعًا الجهرَ بالقراءةِ في صلاةِ الكسوفِ، وفي ذلكَ أقوالٌ أربعةٌ:
الأولُ: [أنهُ] (^٦) يجهرُ بالقراءةِ مطلقًا في كسوفِ الشمسِ والقمرِ لهذا الحديثِ وغيرهِ، وهو وإنْ كانَ واردًا في كسوفِ الشمسِ، فالقمرُ مثلُه لجمعهِ ﷺ بينَهما في الحُكْمِ حيثُ قال: "فإذا رأيتموهُما، أي: كاسفتينِ، فصلُّوا وادعُوا"، والأصلُ استواءُهما في كيفيةِ الصلاةِ ونحوها، وهوَ مذهبُ أحمدَ، وإسحاقَ، وأبي حنيفةَ، وابن خزيمةَ، وابنِ المنذرِ (^٧) وآخرينَ.
الثاني: يسرُّ مطلقًا لحديثِ ابن عباسٍ (^٨): "أنهُ ﷺ قامَ قيامًا طويلًا نحوًا من

(^١) في "الفتح الرباني" (٦/ ١٨٢ رقم ١٦٨٦) من حديث عائشة.
(^٢) في "السنن" (٢/ ٤٥٢ رقم ٥٦٣) وقال: حديث حسن صحيح.
(^٣) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٣٣).
(^٤) في "السنن" (٢/ ٦٤ رقم ٧) كلّهم من حديث عائشة.
وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٣/ ١٤٨): "فإن قلت: روى هذا الحديث سفيان بن حسين عن الزهري وهو ثقة في غير الزهري فكيف يكون حديثه هذا بلفظ: "وجهر بالقراءة فيها" حسنًا صحيحًا؟
قلت: لم يتفرَّد هو برواية هذا الحديث بهذا اللفظ عن الزهري بل تابعه على ذلك سليمان بن كثير عند أحمد، وعقيل عند الطحاوي، وإسحاق بن راشد عند الدارقطني، قال الحافظ: وهذه طرق يعضد بعضها بعضًا يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعلّه بتضعيف سفيان بن حسين وغيره" اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(^٥) وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٣٠).
(^٦) في (أ): "أن".
(^٧) انظر: "الأوسط" لابن المنذر (٥/ ٢٩٨)، و"فتح الباري" (٢/ ٥٥٠)، و"البدائع" (١/ ٢٨١ - ٢٨١)، و"المجموع" (٥/ ٥٢).
(^٨) أخرجه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (١٧/ ٩٠٧)، وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي (٣/ ١٤٦)، والبيهقي (٣/ ٣٣٥) من رواية عطاء بن يسار عنه.

3 / 206