696
الزكاةُ كذلكَ، ثم تؤخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلكَ"، انتهى. وهوَ دليل لما قيلَ من حكمةِ شرعِيَّتها.
وقولُهُ في حديثِ مسلمٍ (^١): "إنَّهُ لَا يُصلِّي بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتين"، قدِ [استدلَّ] (^٢) بهِ منْ يَرَى كراهةَ النفلِ بعدَ طلوعِ الفجرِ، وقد قدَّمْنَا ذلكَ.
٣/ ٣٣٥ - وعَنْ عَائِشَةَ ﵄: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٣). [صحيح]
(وَعَنْ عائِشةَ ﵂ أن النَّبِي ﷺ كانَ لا يدعُ أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتينِ قبلَ الغداةِ. رواهُ البخاري)، لا ينافي حديثَ ابن عمرَ في قولهِ: "ركعتينِ قبلَ الظهرِ"؛ لأنَّ هذه زيادةٌ علمتْها عائشةُ ولم يعلمْها ابنُ عمَر، ثمَّ يحتملُ أنَّ الركعتينِ اللتينِ ذكرَهما من الأربع، وأنهُ ﷺ كان يصلِّيْها مَثْنَى، وأنَّ ابنَ عمرَ شاهدَ اثنتينِ فقطْ، ويحتملُ [أنَّهما] (^٤) منْ غيرِها، وأنهُ ﷺ كان يصلِّيهما أربعًا متصلةً، ويؤيدُ هذا حديثُ أبي أيوبَ عندَ أبي داودَ (^٥)، والترمذيِّ في "الشمائلِ" (^٦)، وابنِ ماجَهْ (^٧)، وابنِ خزيمةَ (^٨) بلفظِ: "أربعُ قبلَ الظهرِ ليسَ فيهنَّ تسليمٌ تفتحُ لهنَ أبوابُ السماءِ"، وحديثُ أنسٍ: "أربعٌ قبلَ الظهرِ كعدلِهنَّ بعدَ العشاء، [وأربعٌ بعدَ العشاءِ كعدلِهنَّ من ليلةِ القدْرِ] (^٩) "، أخرجهُ الطبراني في "الأوسطِ" (^١٠)، وعلى هذا فيكونُ قبلَ الظهرِ ستٌّ ركعاتٍ، ويحتملُ أنهُ ﷺ يصلِّي الأربعَ تارةً ويقتصرُ علَيْها، وعنها أخبرتْ عائشةُ، وتارةً يصلِّي ركعتينِ وعَنْهمَا أخبرَ ابنُ عُمرَ.

(^١) تقدَّم تخريجه قريبًا.
(^٢) في (أ): "يستدل".
(^٣) في "صحيحه" (٣/ ٥٨ رقم ١١٨٢).
(^٤) في (أ): "أنه".
(^٥) في "السنن" (٢/ ٥٣ رقم ١٢٧٠).
(^٦) (رقم ٢٨٧).
(^٧) في "السنن" (١/ ٣٦٥ رقم ١١٥٧).
(^٨) في ""صحيحه" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ١٢١٤).
وسنده ضعيف، ولكنه حديث صحيح لغيره.
وكذلك صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود"، وفي "مختصر الشمائل" (رقم ٢٤٩).
(^٩) زيادة من (أ).
(^١٠) في الأوسط رقم (٢٧٣٣) وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٣٠)، وقال: فيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف جدًّا.

3 / 8