529
يومَ القيامةِ وهي في وجههِ". وأخرجَ أبو داودَ (^١) وابنُ حبانَ (^٢) منْ حديثِ السائبِ بن خلادٍ: "أن رجلًا أمَّ قومًا فبصقَ في القبلةِ، فلمَّا فرغَ قالَ رسولُ الله ﷺ: لا يصلِّي [لكمْ] (^٣) ". ومِثلُ البصاقِ إلى القبلةِ البصاق عن اليمينِ؛ فإنهُ منْهيٌّ عنهُ مطلقًا أيضًا. وجزم بالمنع منه النووي في كل حال داخل الصلاة وخارجها في مسجد وغيره. وأخرجَ عبدُ الرزاقِ (^٤) عن ابن مسعودٍ: "أنهُ كرهَ أنْ يبصقَ عنْ يمينهِ وليسَ في الصلاةِ". وعنْ معاذِ بن جبل (^٥) [قالَ] (^٦): "ما بصقتُ عنْ يميني منذُ أسلمتُ". وعنْ عمرَ بن عبدِ العزيزِ (^٧) أنهُ نَهَى عنهُ أيضًا. وقدْ أرشدَ ﷺ إلى أي جهةٍ يبصقُ فقالَ: "عنْ شمالِه تحتَ قدمهِ"؛ فبينَ الجهةَ أنَّها جهةُ الشمالِ، والمحلَّ أنهُ تحتَ القدمِ. ووردَ في حديثِ أنسٍ عِندَ أحمدَ ومسلمٍ بعدَ قولِهِ: "ولكنْ عنْ يسارهِ، أو تحتَ قدمهِ - زيادةٌ: ثمَّ أخذَ طرفَ ردائهِ فبصقَ فيهِ وردَّ بعضَهُ على بعضٍ فقالَ: أو يفعلُ هكَذَا". وقولُه: أو تحتَ قدمِه خاصٌّ بمنْ ليسَ في المسجدِ، وأمَّا إذا كانَ فيهِ ففي ثوبهِ لحديثِ: "البصاقُ في المسجدِ خطيئة" (^٨)، إلَّا أنهُ قدْ يقالُ: المرادُ البصاقُ إلى جهةِ القبلةِ أو جهةِ اليمينِ خطيئةٌ لا تحتَ القدمِ أوْ عنْ شمالهِ، لأنهُ قدْ أذِنَ فيهِ الشارعُ ولا يأذنُ في

(^١) في "السنن" (١/ ٣٢٤ رقم ٤٨١).
(^٢) في "الإحسان" (٣/ ٧٧ رقم ١٦٣٤).
قلت: وأخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٥٦): وهو حديث حسن. وقد حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
(^٣) في (أ): "بكم".
(^٤) في "المصنف": (١/ ٤٣٥ رقم ١٦٩٩).
قلت: وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
(^٥) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٤٣٥ رقم ١٧٠٠).
(^٦) زيادة من (ب).
(^٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٤٣٥ رقم ١٧٠١).
(^٨) أخرجه البخاري (رقم ٤١٥)، ومسلم (رقم ٥٥٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٧٦ رقم ١٣٠٩)، والترمذي (رقم ٥٧٢)، وقال: حديث حسن صحيح، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٣٨٠ رقم ٤٨٨)، والطيالسي في "منحة المعبود" (١/ ٨٣ رقم ٣٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٥) وغيرهم كما سيأتي عند الحديث رقم (١٢/ ٢٤٧).

2 / 133