349
تحريم القراءةِ على الجنبِ من حديثِ البابِ: غيرُ ظاهرٍ؛ فإنَّ الألفاظَ كلَّها إخبارٌ عن [تركه] (^١) ﷺ القرآنَ حالَ الجنابةِ. ولا دليلَ في التركِ على حكمٍ معينٍ.
وتقدم حديثُ عائشة (^٢): "أنهُ ﷺ كانَ يذكرُ اللَّهَ على كلِّ أحيانهِ"، وقدَّمْنَا أنهُ مخصَّصٌ بحديثِ عليٍّ ﵇ هذا، ولكنَّ الحقَّ أنهُ لا ينهضُ على التحريمِ، بل يحتملُ أنهُ تركَ ذلكَ حالَ الجنابةِ للكراهةِ أو نحوها، إلا أنهُ أخرجَ أبو يعلى (^٣) من حديث عليٍّ ﵇ قال: "رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ توضأَ ثمَّ قرأَ شيئًا منَ القرآنِ ثمَّ قالَ: "هكذا لمنْ ليسَ بجنبٍ، فأما الجنبُ فلا ولا آيةً"، قال الهيثميُّ (^٤): "رجالُهُ موثقونَ"، وهوَ يدلُّ على التحريمِ، لأنهُ نَهْيٌ، وأصلُهُ ذلكَ، ويعاضدُ ما سلفَ.
وأما حديثُ ابن عباسٍ (^٥) مرفوعًا: "لو أن أحدَكم إذا أتى أهلَهُ فقالَ: بسمِ الله" الحديثَ؛ فلَا دلالةَ فيهِ على جوازِ القراءةِ للجنبِ، لأنهُ يأتي بهذا اللفظِ غيرَ قاصدٍ للتلاوةِ، لأنهُ قبلَ غشيانهِ أهلَهُ وصيروريهِ جُنُبًا. وحديثُ ابن أبي شيبةَ (^٦) أنه ﷺ كانَ إذا غشيَ أهلَه فأنزلَ قالَ: "اللهمَّ لا تجعلْ للشيطانِ فيما رزقتني نصيبًا"، ليسَ فيه تسميةٌ فلا يُرَدُّ بهِ إشكالٌ.
من أتى ثم أراد أن يعود فليتوضأ
٩/ ١٠٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا

(^١) في (أ): "ترك".
(^٢) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه رقم (١٢/ ٧٢).
(^٣) في "المسند" (١/ ٤٠٠ رقم ٢٦٤/ ٥٢٤).
(^٤) في "المجمع" (١/ ٢٧٦).
(^٥) أخرجه البخاري (١١/ ١٩١ رقم ٦٣٨٨)، ومسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١١٦/ ١٤٣٤)، والترمذي (٣/ ٤٠١ رقم ١٠٩٢)، وأبو داود (٢/ ٦١٧ رقم ٢١٦١)، وابن ماجه (١/ ٦١٨ رقم ١٩١٩)، وأحمد (١/ ٢١٧، ٢٢٠، ٢٤٣، ٢٨٣، ٢٨٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١١٩ رقم ١٣٣٠)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ٢١٢ رقم ٦٣٧٤)، والدارمي (٢/ ١٤٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٠٨)، والبيهقي (٧/ ١٤٩)، والطيالسي (رقم ٢٧٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٢٦٦)، والحميدي في "المسند" (١/ ٢٣٩ رقم ٥١٦).
(^٦) أي: ما رواه ابن أبي شيبة من طريق علقمة عن ابن مسعود، وكان إذا غشي أهله فأنزل قال … الحديث كما في "فتح الباري" (١/ ٢٤٢).

1 / 336