1563
وهمْ عُصْبَتُهُ، وكانَ هذا قبلَ أنْ يولدَ لهُ الذُّكُورُ، وإلَّا فإنهُ ذكرَ الواقديُّ (^١) أنهُ ولدَ لسعدٍ بعدَ ذلكَ أربعةُ بنينَ، وقيلَ أكثرُ منْ عَشَرَةٍ، ومنَ البناتِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بِنْتًا، وقولُه: "أفأتصدقُ"، يحتملُ أنهُ استأذَنَهُ في تنجيزِ ذلكَ في الحالِ، أو [أنهُ] (^٢) أرادَ بعدَ الموتِ، إلَّا أنهُ في روايةٍ بلفظِ (^٣): أوصي، وهي نصٌّ في الثاني، فَيُحْمَلُ الأولُ عليهِ. وقولُه: "بشطرِ مالي" أرادَ بهِ النِّصْف، وقولُه: "والثلثُ كثيرٌ" يُروَى بالمثلثةِ، وبالموحدةِ على أنهُ شكٌّ منَ الراوي، وقعَ ذلكَ في البخاريِّ (^٤)، ومثلهُ وقعَ في النسائيِّ (^٥)، وأكثرُ الرواياتِ بالمثلثةِ، ووصفَ الثُّلُثَ بالكثرةِ بالنسبةِ إلى ما دونَه. وفي فائدةِ وصْفِه بذلكَ احتمالانِ:
الأولُ: بيانُ الجوازِ بالثلث، وأنَّ الأوْلَى أن ينقص عنها ولا يزيد عليهِ، وهذا المتبادرُ وفَهِمَهُ ابنُ عباسٍ (^٦) ﵁ فقالَ: وددتُ أن الناسَ غضُّوا منَ الثلثِ إلى الرُّبُع في الوصيةِ.
والثاني: بيانُ أن التصدُّقَ بالثلثِ هوَ الأكملُ أي كثيرٌ أجْرُه، ويكونُ منَ الوصفِ بحالِ المتعلِّقِ. وفي الحديثِ دليلٌ علَى مَنْعِ الوصيةِ بأكثرَ منَ الثُّلثِ لمنْ لهُ وارثٌ، وعلى هذَا استقرَّ الإجماعُ (^٧). وإنَّما اختلفُوا هلْ يُسْتَحَبُّ الثُّلُثُ أوْ أقلُّ، فذهبَ ابنُ عباسٍ والشافعي (^٨)، وجماعةٌ إلى أن المسْتَحَبَّ ما دونَ الثُّلُثِ لقولِه: والثُّلُثُ كثيرٌ. قالَ قتادةُ (^٩): أَوْصَى أبو بكرٍ بالخُمسِ، وأَوْصَى عمرُ بالرُّبُعِ والخمسُ أحبُّ إليَّ، وذهبَ آخرونَ إلى أن المسْتَحَبَّ الثُّلُثُ لقولِه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ جعلَ لكمْ في الوصيةِ ثلثَ أموالِكم زيادة في حسناتِكم"، وسيأتي (^١٠) قَرِيْبًا أنهُ

(^١) كذا في المخطوط والمطبوع، وفي "الفتح" (٥/ ٣٦٦) أن الذي ذكر ذلك هو الفاكهي.
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) في "الصحيح": (٥/ ٣٦٣ رقم ٢٧٤٢).
(^٤) في "صحيحه" (٢٧٤٤).
(^٥) في "سننه" (٣٦٣١: ٣٦٣٤).
(^٦) كما رواه عنه البخاري في "صحيحه" (٢٧٤٣)، ومسلم (١٦٢٩).
(^٧) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص ٨٩ رقم ٣٣٦)، و"فتح الباري" (٥/ ٣٦٥).
(^٨) انظر: "فتح الباري" (٥/ ٣٧٠).
(^٩) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٦٦ رقم ١٦٣٦٣) وعن أبي بكر دون عمر أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٧٠) وإسناده ضعيف، فإن قتادة لم يلق أبا بكر. انظر: "إرواء الغليل" (٦/ ٨٥ رقم ١٦٤٩).
(^١٠) برقم (٥/ ٩١٠) من كتابنا هذا.

5 / 277