1533
حرقُ النَّارِ"، ولمَا يخاف منَ التضمينِ والدَّينِ. وقالَ قومٌ: بلِ الالتقاطُ واجبٌ، وتأوَّلُوا الحديثَ [أنه] (^١) فيمنْ أرادَ أَخْذَها للانتفاعِ بِها منْ أوَّلِ الأمرِ، قبلَ تعريفِه بها، هذا وقدِ اشتملَ الحديثُ على ثلاثِ مسائلَ:
الأولَى: في حُكْمِ اللُّقَطَةِ، وهيَ الضائعةُ التي ليستْ بحيوانٍ فإنَّ ذلكَ يقالُ لهُ ضالةٌ، فقدْ أمرَ ﷺ الملتقطَ يعرِّفَ وِعاءَها، وما تُشَدُّ بهِ. وظاهرُ الأمرِ وجوبُ التَّعَرُّفِ لما ذُكِرَ ووجوبُ التعريفِ، ويزيدُ الأخيرُ عليهِ دلالةً قولُه:
تعريف اللقطة
٣/ ٨٨٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ آوَى ضَالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]
(وعنهُ) أي زيدِ بن خالدٍ (قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: منْ آوَى ضالةً فهوَ ضالٌ ما لم يعرِّفْها. رواهُ مسلمٌ)، فَوَصَفَه [بالضال] (^٣) إذا لم يعرِّفْ بها. وقدِ اختُلِفَ في فائدةِ معرفتِها، فقيلَ: لِتُرَدَّ للواصفِ لها [فإنه] (^٤) يقبلُ قولَهُ بعدَ إخبارِه بصفَتِها، ويجبُ ردُّها إليهِ كما دلَّ لهُ ما هُنَا، وما في رواية البخاريِّ (^٥): "فإنْ جاءَ أحدٌ يخبرُكَ بِها"، وفي لفظٍ (^٦): "بِعَدَدِها، ووعائِها، ووكائِها فأَعْطِها إياهُ"، وإلى هذا ذهبَ أحمدَ (^٧)، ومالكٌ (^٨). واشترطَتِ المالكيةُ (^٩) زيادةَ صفةِ الدنانيرِ والعددِ.

=وللحديث شاهد من حديث عصمة مرفوعًا به وزاد: "ثلاث مرات"، رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أحمد بن راشد وهو ضعيف كذا في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٦٧).
انظر: "الصحيحة" للمحدث الألباني (٢/ ١٨٥ - ١٨٧ رقم ٦٢٠).
(^١) في (ب): "بأنه".
(^٢) في "صحيحه" (٣/ ١٣٥١ رقم ١٢/ ١٧٢٥).
وأخرجه الحاكم (٢/ ٦٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وقد أخرجه مسلم كما ترى، وأخرجه أيضًا الطحاوي (٤/ ١٣٤)، والبيهقي (٦/ ١٩١).
(^٣) في (ب): "بالضلال".
(^٤) في (ب): "أو أنه".
(^٥) في "صحيحه" (٥/ ٨٠ رقم ٢٤٢٧) من حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعًا، وتقدّم تخريجه في الحديث السابق.
(^٦) في "صحيح مسلم" (٧/ ١٧٢٢) وغيره.
(^٧) انظر: "المغني" (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
(^٨) انظر: "بداية المجتهد" (٤/ ١١٨) بتحقيقنا.
(^٩) انظر أيضًا: "بداية المجتهد" (٤/ ١١٩).

5 / 247