1338
[يمتنع] (^١)، وَكُلُّ هذهِ القيودِ لا يدلُّ عليها الحديثُ بلِ استنبطُوها منْ تعليلِهم للحديث بعِللٍ متصيَّدَة منَ الحُكْمِ، ثمَّ قدْ عرفتَ أن الأصلَ في النَّهي التحريمُ، وإليهِ هنَا [ذهبتْ] (^٢) طائفةٌ منَ العلماءِ (^٣). وقالَ آخرونَ: إنَّ الحديثَ منسوخٌ، وإنهُ جائزٌ مطلقًا كتوكيلهِ، ولحديثِ النصيحةِ. ودعْوى النسخِ غيرُ صحيحةٍ لافتقارها إلى معرفةِ التاريخِ لِيُعْرَفَ المتأخرُ، وحديثُ النصيحةِ مشروط فيه أنه (إذا استنصحَ أحدُكم أخاه فلينصحْ له) (^٤)؛ [فإنه] (^٥) [إذا] (^٦) استنصحَه نَصَحَهُ بالقولِ لا أنهُ يتولَّى لهُ البيعَ، وهذَا في حكم بيع الحاضرِ للبادي، وكذلكَ الحكمُ في الشراء لهُ فلا يشتري حاضرٌ لبادِ. وقدْ قال: البخاريُّ (^٧): بابُ لا يشتري حاضرٌ لبادٍ بالسمسرةِ، وقالَ ابنُ حبيبٍ (^٨) المالكيِّ: [إنَّ] (^٩) الشراءَ للبادي كالبيعِ لقولهِ ﷺ (^١٠): (لا يبعْ [أحدكم] (^١١) على بيعِ بعض)؛ فإنَّ معناهُ الشراءُ. وأخرجَ أبو عوانةَ في صحيحه (^١٢) عن ابن سيرينَ قالَ: لقيتُ أنسَ بنَ مالكٍ فقلتُ: [أيبيع] (^١٣) حاضرٌ لبادٍ، أما [نُهِيتُم] (^١٤) أنْ تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال: نعم. وأخرجه أبو داود (^١٥)، وعنِ ابن سيرين عن أنس بن مالك: كانَ يقالُ لا يبع

(^١) في (ب): (يمنع).
(^٢) في (أ): (ذهب).
(^٣) وهم الجمهور كما نقل الحافظ (٤/ ٣٧١) عن ابن المنذر.
(^٤) هو جزء من حديث رواه كل من:
١ - أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، أخرجه مسلم (٥/ ٢١٦٢) وأوله: (حق المسلم على المسلم ست …).
٢ - أبي الزبير عن جابر ﵁ مرفوعًا، أخرجه البيهقي (٥/ ٣٤٧) وأوله: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض …)، وحسَّنه الحافظ في (التلخيص) (٣/ ١٥١).
٣ - حكيم بن أبي زيد عن أبيه مرفوعًا، أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٤١٨) وأوله: (دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض …).
(^٥) في (ب): (فإن).
(^٦) زيادة من (ب).
(^٧) في (صحيحه) (٤/ ٣٧٢) باب رقم (٧٠).
(^٨) انظر: (فتح الباري) (٤/ ٣٧٣).
(^٩) زيادة من (أ).
(^١٠) يأتي تخريجه برقم (٢٩/ ٧٦٤) من كتابنا هذا، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(^١١) في (ب): (بعضكم).
(^١٢) في مسنده (٣/ ٢٧٤) رقم (٤٩٤٦).
(^١٣) في (ب): (لا يبع).
(^١٤) في (أ): (أنهيتكم).
(^١٥) في (سننه) (٣/ ٧٢١) رقم (٣٤٤٠)، وهو حديث صحيح.

5 / 52