1334
أنْ يلمَسَ الثوبَ بيدهِ، ولا يَنْشُرَهُ، ولا يقلِّبَهُ، إذا مسَّه وجبَ البيعُ. ومسلمٌ (^١) منْ حديثِ أبي هريرةَ [هي] (^٢) أنْ يلمسَ كلُّ واحدٍ منْهما ثوبَ صاحبِه منْ غيرِ تأمُّلٍ. والرابعةُ: المنابذةُ، فسَّرها ما أخرجَهُ ابنُ ماجهْ (^٣) منْ طريقِ سفيانَ عن الزهريِّ المنابذةُ: أن يقول: ألقِ إليَّ ما معك، وألقي إليْك مَا معي. والنسائيُّ (^٤) من حديثِ أبي هريرةَ أنْ يقولَ: أنبذُ ما معي وتنبذُ ما مَعكَ، ويشتري كلُّ واحدٍ منْهما منَ الآخرِ، ولا يدري كلُّ واحدٍ منْهما كمْ معَ الآخرِ. وأحمدُ (^٥) عنْ عبدِ الرزاقٍ عنْ معمرٍ (^٦): [المنابذةُ] (^٧) أنْ يقولَ: إذا نبذتَ هذا الثوبَ فقدْ وجبَ البيعُ. ومسلم (^٨) منْ حديثِ أبي هريرةَ: المنابذةُ أنْ ينبذَ كلُّ واحدٍ منْهما ثوبَه إلى الآخرِ (^٩)، لمْ ينظره كلُّ واحدٍ منهما إلى ثوبِ صاحبِه، وعلمتَ منْ قولِه: (فقدْ وجبَ البيعُ) أنَّ بيعَ الملامسةِ والمنابذةِ جعلَ فيهِ نفسَ اللمسِ والنبذِ بيعًا بغير صيغتِه، وظاهرُ النَّهْي التحريمُ، وللفقهاءِ تفاصيلُ في هذا لا تليقُ بهذا المختصر.
فائدةٌ: استدلَّ بقولِه لا ينظرُ إليهِ أنهُ لا يصحُّ بيعُ الغائبُ، وللعلماءِ فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
الأول: لا يصحُّ وهو قولُ الشافعيِّ (^١٠).
والثاني: يصحُّ ويثبتُ له الخيارُ إذا رآهُ وهوَ للهادويةِ (^١١)، والحنفيةِ (^١٢).
والثالثُ: إنْ وصَفَهُ صحَّ وإلا فَلا، وهوَ قولُ مالكٍ وأحمدَ (^١٣) وآخرينَ،

= الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة … الحديث وفيه التفسير المذكور.
(^١) في (صحيحه) (٢/ ١٥١٣).
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) في (سننه) (٢١٧٠).
(^٤) في (سننه) (٤٥١٧).
(^٥) في (مسنده) (١٥/ ٣٥) الفتح الرباني).
(^٦) عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
(^٧) زيادة من (ب).
(^٨) في (صحيحه) (٢/ ١٥١١).
(^٩) كذا في المخطوط، وفي صحيح مسلم بزيادة واو.
(^١٠) انظر: (معرفة السنن والآثار) (٨/ ٩) رقم (١٠٩٥١).
(^١١) انظر: (البحر الزخار) (٣/ ٣٧٤).
(^١٢) انظر: (بدائع الصنائع) (٥/ ٢٩٢).
(^١٣) انظر: (الفقه على المذاهب الأربعة) (٢/ ٢١٦، ٢١٨)، وانظر: (حاشية معرفة السنن والآثار) (٨/ ٩).

5 / 48