1310
بقدرِ قيمتهِ لظاهرِ الأمرِ في ﴿فكَاتِبُوهُمْ﴾ (^١) وهوَ الأصلُ في الأمر.
قلتُ: إلَّا أنهُ تعالى قيَّدَ الوجوبَ بقولهِ: ﴿فَكَاتِبُىوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١).
نعمْ بعدَ علمِ الخير فيهمْ تجبُ الكتابةُ، وفي تفسير الخير [أربعةٍ] (^٢) أقوالٌ:
الأولُ: للسلفِ، وحديث مرفوع ومرسل عند أبي داودَ (^٣) أنهُ قالَ ﷺ: (إنْ علمتمْ فيهمْ حرفةً، ولا ترسلُوهم كلًّا على الناس).
الثاني: لابنِ عباسٍ قال: (خيرًا) المالُ.
الثالثُ: عنهُ، أمانةٌ ووفاءٌ.
الرابعُ: عنهُ، إنْ علمتَ أن مكاتِبكَ يقضيْكَ. وقولُها: في كلِّ عامٍ أوقيةٌ، [و] (^٤) في تقريرهِ ﷺ لذلكَ دليل على جوازِ التنجيمِ لا علَى تحتُّمهِ وشرطِيَّتِه كما ذهبَ إليهِ الشافعيُّ والهادي وغيرُهما (^٥). قالُوا: التنجيمُ في الكتابةِ شرطٌ [فأقلها] (^٦) نجمانِ، واستدلُّوا برواياتٍ عن السَّلَفِ لا تنهضُ دليلًا. وذهبَ الجمهورُ، وأحمدُ، ومالكٌ على جوازِ عقدِ الكتابةِ على نجمٍ لقولهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (^٧) ولَمْ يفصلْ، وهوَ ظاهرٌ. والقولُ بأنه قيَّدَ إطلاقَها الآثارُ عنه السلفِ غيرُ صحيح؛ إذْ ليسَ بإجماعٍ، وتقييدُ الآياتِ بآراءِ العلماءِ باطلٌ. ودلَّ قولُه ﷺ: (خُذِيْها)، على جوازِ بيع المكاتبِ عندَ تعسُّر الإيفاءِ بمالِ [الكاتبة] (^٨)، وللعلماءِ في جواز بيع المكاتبِ ثلاثةُ أَقوالٍ:
الأولُ: جوازُه، وهوَ مذهبُ أحمدَ، ومالكٍ، وحُجَّتُهم قولُه ﷺ: (المكاتبُ رقُّ ما بقيَ عليه درهمٌ). أخرجهُ أبو داود (^٩)، وابن ماجهْ (^١٠) من حديثِ عمروِ بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّه.

(^١) سورة النور: الآية (٣٣).
(^٢) في (ب): (ثلاثة) والصواب ما أثبتناه.
(^٣) في (المراسيل) ص (١٦٩) رقم (١٨٥) من مرسل يحيى بن أبي كثير.
قلت: وأخرجه البيهقي من طريقه (١٠/ ٣١٧)، وأخرجه أيضًا (١٠/ ٣١٨) موقوفًا على ابن عباس ﵄.
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) في المخطوط: (و) في هذا الموضع قبل قالوا، ولا محل لها. انظر: (البحر الزخار).
(^٦) في (ب): (أقله).
(^٧) سورة النور: (الآية (٣٣).
(^٨) في (ب): (الكتابة).
(^٩) في السنن (٣٩٢٦).
(^١٠) في السنن (٢٥١٩) بلفظ مختلف. وأخرجه أيضًا (٣٩٢٧)، وصحَّحه الألباني في (الإرواء) (٦/ ١١٩) رقم (١٦٧٤).

5 / 24